الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾ [ ١١ ].
المعنى : ويدع (١) الإنسان على نفسه وولده وماله بالشر دعاء مثل دعائ[ ه (٢) ] ربه [ عز وجل ] (٣) بالخير. أي : يسأل أن يهلك نفسه وولده وماله إذا غضب كما يسأل أن يحييه ويحيي ولده ويثمر ماله إذا رضي، فلو استجاب له في الشر (٤) كما يستجيب له في الخير لأهلكه (٥).
ثم قال :﴿وكان الإنسان عجولا﴾ [ ١١ ].
أي : يعجل على نفسه بالدعاء، ولا يعجل الله [ عز وجل ] (٦) عليه بالإجابة (٧). وروي أنها نزلت في النضر بن الحارث [ بن (٨) ] علقمة كان يدعو ويقول :
﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك (٩) فأمطر علينا حجارة من السماء أو ايتينا بعذاب أليم (١٠) (١١). وكان يدعو على نفسه بالشر كما يدعو [ لها ] (١٢) بالخير (١٣).
﴿وكان الإنسان عجولا﴾ (١٤) أي : عجلة النضر (١٥) بالدعاء على نفسه، كعجلة آدم (١٦) حين نهض [ قبل ] (١٧) أن يجري فيه كله.
ما رأى من حسنه فذهب لينهض فلم يقدر فهو قوله :﴿وكان الإنسان عجولا﴾ (١٨) فالإنسان هنا في موضع الناس (١٩). وروى أن النبي ﷺ دفع إلى سودة بنت زمعة أسيرا، فجعل يئن من الليل. فقالت له : ما بالك تئن ؟ فشكى إليها ألم القد. فأرخت كتافه (٢٠). فلما نامت أخرج يده وهرب. فلما أصبح النبي [ ﷺ ] دعا به، فأعلم شأنه. فقال : اللهم اقطع يدها (٢١)، فرفعت سودة يدها (٢٢) تتوقع الاستجابة، أن يقطع الله يدها (٢٣). فقال (٢٤) النبي ﷺ : إني سألت [ الله ] (٢٥) أن يجعل لعنتي ودعائي على من (٢٦) لا يستحق من أهلي رحمة، لأني بشر أغضب كما يغضب البشر، فلترد سودة يدها (٢٧) (٢٨).
١ ط: يدعو..
٢ ساقط من ق..
٣ ساقط من ق..
٤ ق: بالشر..
٥ انظر: هذا التفسير في غريب القرآن ٢٥١، وجامع البيان ١٥/٤٧ وإعراب النحاس ٢/٤١٨..
٦ ساقط من ق..
٧ انظر : غريب القرآن ٢٥١..
٨ ساقط من ق..
٩ ق عندنا..
١٠ ساقط من ق..
١١ الأنفال: ٣٢..
١٢ ساقط من ق. .
١٣ انظر: هذا القول في الجامع ١٠/١٤٨..
١٤ ط: زاد "فالإنسان هنا في موضع الناس وروي أن النبي ﷺ وهي فقرة ستأتي بعد..
١٥ ق: النصر..
١٦ ط: صم..
١٧ ساقط من ق..
١٨ وهو قول سلمان الفارسي أيضا، انظر: جامع البيان ١٥/٤٨، والمحرر ١٠/٢٦٦، والجامع ١٠/١٤٨..
١٩ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٢٩..
٢٠ ق : "كتابه"..
٢١ ط: "يديها"..
٢٢ ط: "يديها"..
٢٣ ط: "يديها"..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ق: "ما"..
٢٧ ط : "يديها"..
٢٨ أخرج مسلم في صحيحه أحاديث بهذا المعنى غير مخصوصة بسودة، كتاب البر والصلة، باب من لعنه النبي أرقام٢٦٠٠و ١٦٠١و ٢٦٠٢ وأحمد في المسند أحاديث كثيرة بنحو الذي في صحيح مسلم، انظر: ٢/٣٩٠ و٤٨٨و ٤٩٦- ٣/٣٣٣، ٣٨٤، و٣٩١و ٤٠٠و ٥/٢٩٤ و ٤٣٧ و٤٣٩ و٦/٥٢ وانظر: هذه الرواية في المحرر ١٠/٢٦٦، والجامع ١٠/١٤٨ و١٤٩ وفيه ذكرها القشيري..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى