أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين﴾ تدلان على القادر الحكيم بتعاقبهما على نسق واحد بإمكان غيره. ﴿فمحونا آية الليل﴾ أي الآية التي هي الليل، بالإشراق والإضافة فيهما للتبيين كإضافة العدد إلى المعدود. ﴿وجعلنا آية النهار مبصرة﴾ مضيئة أو مبصرة للناس من أنصره فبصر، أو مبصرا أهله كقولهم : أجبن الرجل إذا كان أهله جبناء. وقيل الآيتان القمر والشمس، وتقدير الكلام وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين، أو جعلنا الليل والنهار ذوي آيتين ومحو آية الليل التي هي القمر جعلها مظلمة في نفسها مطموسة النور، أو نقص نورها شيئا فشيئا إلى المحاق، وجعل آية النهار التي هي الشمس مبصرة جعلها ذات شعاع تبصر الاشياء بضوئها. ﴿لتبتغوا فضلا من ربكم﴾ لتطلبوا في بياض النهار أسباب معاشكم وتتوصلوا به إلى استبانة أعمالكم. ﴿ولتعلموا﴾ باختلافهما أو بحركاتهما. ﴿عدد السّنين والحساب﴾ وجنس الحساب. ﴿وكل شيء﴾ تفتقرون إليه في أمر الدين والدنيا. ﴿فصّلناه تفصيلا﴾ بيناه بيانا غير ملتبس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى