الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى(١) :﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا الليل﴾ [ ١٢ ].
معناه : أن الله [ عز وجل ](٢) عرف عباده نعمه عليهم(٣)، / فمن نعمه [ أن ](٤) جعل الليل مخالفا للنهار ليسكنوا في الليل ويتصرفوا في معائشهم [ التي قدرت لهم(٥) ] بالنهار، وليعلموا عدد [ السنين والحساب أي : عدد ](٦) سنينهم وحساب ساعات الليل والنهار(٧).
ومعنى ﴿آيتين﴾ أي : جعلنا الليل والنهار علامتين(٨).
فعلامة النهار [ ر ](٩) الشمس وعلامة الليل القمر ﴿وكل شيء فصلناه تفصيلا﴾ [ ١٢ ]. أي : بيناه [ تبيينا ](١٠) بيانا شافيا.
وقوله :﴿فمحونا آية الليل﴾ [ ١٢ ]، أي : لم يجعل للقمر ضياء ونورا كالشمس وقوله :﴿وجعلنا آية النهار مبصرة﴾ [ ١٢ ] أي : مضيئة، وهي(١١) : الشمس.
والمحو الذي في القمر هي اللطخة التي تظهر فيه(١٢) للمتأمل(١٣)، ويروى أن الله جل(١٤) ذكره أمر جبريل عليه السلام(١٥)، فأمر بجناحه على القمر فصار فيه المحو الذي فيه. وقد كان ضياؤه مثل الشمس أو أشد، ولكن الله جل ذكره فرق بينهما ليعرف الليل من النهار، وليعلم عدد السنين والشهور، الأجل(١٦)، والحج وغير ذلك(١٧).
وعن ابن عباس : أن النبي ﷺ قال : خلق الله [ عز وجل ](١٨) شمسين(١٩) من نور(٢٠) عرشه فأما ما كان في سابق علمه أنه يدعها(٢١) شمسا فإنه جعلها مثل الدنيا على قدر ما بين مشارقها إلى مغاربها. وأما ما كان في سابق علمه أن يطمسها ويحولها قمرا فإنه جعلها دون الشمس في العظم، ولكن إنما يرى صغرها لشدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض. ولو ترك القمر كما خلقه أول مرة لم يعرف الليل من النهار، ولا النهار من الليل، ولا عدد الأيام ولا الشهور، فأرسل جبريل [ عليه السلام ](٢٢) إلى القمر فأمر جناحه على وجه القمر وهو يومئذ شمس، ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي منه النور فذلك قوله :﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين﴾ [ ١٢ ]. الآية. فالسواد الذي يرون في القمر أثر المحر(٢٣).
١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: "عليهم نعمه"..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ق..
٦ ساقط من ط..
٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٤٨..
٨ وهو الزجاج، انظر: معاني الزجاج..
٩ ساقط من ق..
١٠ ساقط من ق..
١١ ق : هو..
١٢ ق: يظهر فيها..
١٣ وهو قول علي بن أبي طالب، انظر: معاني الفراء ٢/١١٨ وجامع البيان ١٥/٤٩..
١٤ ق: جعل..
١٥ ط: "صم"..
١٦ ط: "الأجال"..
١٧ انظر: هذا القول في الجامع ١٠/١٤٩..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ق : "الشمس"..
٢٠ ق : "قرر"..
٢١ ق : "يدعاها"..
٢٢ ق : "يدعاها"..
٢٣ انظر : قول ابن عباس في الجامع ١٠/١٤٩، وفيه أنه روي مرفوعا ١٠/١٥٠، والدر ٥/٢٤٧ عن ابن أبي حاتم وابن مردويه قال "بسند واو"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى