تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وإذا أردنا أن نهلك قرية ) أي : أهل قرية، وقرىء ( أمرنا مترفيها ) والمعروف هذا، وقرىء :" آمرنا " -بالمد-، " مترفيها " وهذا محكي عن عليّ، وقرئ " أَمَّرْنَا " بالقصر والتشديد، وقرئ :" أمِرنا- بكسر الميم- مترفيها " وهذا محكي عن ابن عباس.
أما قوله :( أمرنا ) فيه قولان : أحدهما : معناه أمرناهم بالطاعة ففسقوا وعصوا.
وهكذا روي عن ابن عباس وجماعة من التابعين منهم ابن جريج وغيره.
والقول الثاني : أمرنا أي : أكثرنا، يقال : أمر القوم : إذا كثروا، قال الشاعر :
إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروايوما يصيروا للهلك والنكد
وأنكر الكسائي أن يكون أمرنا بمعنى أكثرنا، وقال : هو آمرنا بمعنى أكثرنا، وهذا هو اللغة الغالبة.
وأما أبو عبيدة فقال : تقول العرب : أمرنا بمعنى أكثرنا، وإنما احتجنا إلى هذا التأويل ؛ لأن الله تعالى لا يأمر بالمعاصي.
وهذا باتفاق الأمة وفي الآية سؤال معروف، وهو أنه يقال : كيف يأمر مترفيها بالفسق، والله تعالى يقول :( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) (١)، ويقول :( إن الله لا يأمر بالفحشاء ) (٢) ؟ والجواب ما سبق.
وفي الآية قول ثالث وهو أنه معنى قوله :( أمرنا مترفيها ) أي : بعثنا، وفي قراءة أبي بن كعب :" وإذا أردنا أن نهلك قرية بعثنا مترفيها "، وأما قوله :" أمّرنا " بالتشديد أي : سلطنا.
وقيل : أمرنا أي : جعلناهم أمراء ؛ فيجوز أن يكون بعثنا على هذا المعنى.
وأما " أمرنا " -بكسر- الميم فقد ذكروا أنه ضعيف في اللغة.
وقوله :( مترفيها ) أي : منعميها، والمترف : الملك المنعم، أورده ثعلب.
وقوله :( ففسقوا فيها ) أي : عصوا فيها. ( فحق عليها القول ) أي : وجب عليها العذاب.
وقوله :( فدمرناها تدميرا ) أي : أهلكناها إهلاكا.
١ - النحل: ٩٠..
٢ - الأعراف: ٢٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى