محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦ من سورة الإسراء في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦ من سورة الإسراء

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمّرْنَاهَا تَدْمِيراً﴾.
اختلف القرّاء في قراءة قوله أمَرْنا مُتْرَفِيها فقرأت ذلك عامة قرّاء الحجاز والعراق أمَرْنا بقصر الألف وغير مدها وتخفيف الميم وفتحها. وإذا قرىء ذلك كذلك، فإن الأغلب من تأويله : أمرنا مترفيها بالطاعة، ففسقوا فيها بمعصيتهم الله، وخلافهم أمره، كذلك تأوّله كثير ممن قرأه كذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس أمَرْنا مُتْرَفيها قال : بطاعة الله، فعصوا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا شريك، عن سلمة أو غيره، عن سعيد بن جبير، قال : أمرنا بالطاعة فعصوا.
وقد يحتمل أيضا إذا قرىء كذلك أن يكون معناه : جعلناهم أمراء ففسقوا فيها، لأن العرب تقول : هو أمير غير مأمور. وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول : قد يتوجّه معناه إذا قرىء كذلك إلى معنى أكثرنا مترفيها، ويحتجّ لتصحيحه ذلك بالخبر الذي رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال :«خَيْرُ المَالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ أوْ سِكّةٌ مَأْبُورَةٌ » ويقول : إن معنى قوله : مأمورة : كثيرة النسل. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين ينكر ذلك من قيله، ولا يجيزنا أمرنا، بمعنى أكثرنا إلا بمدّ الألف من أمرنا. ويقول في قوله «مهرة مأمورة » : إنما قيل ذلك على الاتباع لمجيء مأبورة بعدها، كما قيل :«ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غيرَ مَأْجُورَات » فهمز مأزورات لهمز مأجورات، وهي من وزرت إتباعا لبعض الكلام بعضا. وقرأ ذلك أبو عثمان «أمّرْنا » بتشديد الميم، بمعنى الإمارة.
حدثنا أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا هشيم عن عوف، عن أبي عثمان النهدي أنه قرأ :«أمّرْنا » مشدّدة من الإمارة.
وقد تأوّل هذا الكلام على هذا التأويل، جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ بن داود، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :«أمّرْنا مُترَفِيها » يقول : سلطنا أشرارها فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم بالعذاب، وهو قوله : وكذلكَ جَعَلنا فِي كُلّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها.
حدثني الحرث، قال : حدثنا القاسم، قال : سمعت الكسائي يحدّث عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، أنه قرأها :«أمّرْنا » وقال : سلّطنا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي حفص، عن الربيع، عن أبي العالية، قال :«أمّرْنا » مثقلة : جعلنا عليها مترفيها : مستكبريها.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحرث قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تبارك وتعالى :«أمّرْنا مُترَفِيها » قال : بعثنا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك :«آمَرْنا » بمدّ الألف من أمرنا، بمعنى : أكثرنا فسقتها. وقد وجّه تأويل هذا الحرف إلى هذا التأويل جماعة من أهل التأويل، إلا أن الذين حدّثونا لم يميزوا لنا اختلاف القراءات في ذلك، وكيف قرأ ذلك المتأوّلون، إلا القليل منهم. ذكر من تأوّل ذلك كذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :«وَإذَا أرَدْنا أنْ نُهِلكَ قَرْيَةً آمَرْنا مُترَفِيها فَفَسَقُوا فِيها » يقول : أكثرنا عددهم.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة قوله :«آمَرْنا مُتْرَفِيها » قال : أكثرناهم.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله أمَرْنا مُتْرَفِيها قال : أكثرناهم.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : أخبرنا عبد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله أمَرْنا مُتْرَفيها يقول : أكثرنا مترفيها : أي كبراءها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :«وَإذَا أرَدْنا أنْ نُهْلكَ قَرْيَةً آمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها، فَحَقّ عَلَيْها القَوْلُ » يقول : أكثرنا مترفيها : أي جبابرتها، ففسقوا فيها وعملوا بمعصية الله فَدَمّرْناها تَدْميرا. وكان يقول : إذا أراد الله بقوم صلاحا، بعث عليهم مصلحا. وإذا أراد بهم فسادا بعث عليهم مفسدا، وإذا أراد أن يهلكها أكثر مترفيها.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة آمَرْنا مُتْرَفِيها قال : أكثرناهم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، قال : دخل رسول الله ﷺ يوما على زينب وهو يقول :«لا إلَهَ إلاّ اللّهُ وَيْلٌ للْعَرَبِ مِنْ شَرَ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمأْجُوجَ مِثُلُ هَذَا » وحلق بين إبهامه والتي تليها، قالت : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال :«نَعَمْ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَإذَا أرَدْنا أنْ نُهْلكَ قَرْيَةٍ أمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها قال : ذكر بعض أهل العلم أن أمرنا : أكثرنا. قال : والعرب تقول للشيء الكثير أمِرَ لكثرته. فأما إذا وصف القوم بأنهم كثروا، فإنه يقال : أمر بنو فلان، وأمر القوم يأمرون أمرا، وذلك إذا كثروا وعظم أمرهم، كما قال لبيد.
إنْ يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا وَإنْ أَمَرُوايَوْما يَصِيرُوا للقُلّ والنّفَدِ
والأمر المصدر، والاسم الإمر، كما قال الله جلّ ثناؤه لَقَدْ جِئْتَ شَيْئا إمْرا قال : عظيما، وحكي في مثل شرّ إمْر : أي كثير.
وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأ أمَرْنا مُتْرَفِيها بقصر الألف من أمرنا وتخفيف الميم منها، لإجماع الحجة من القرّاء على تصويبها دون غيرها. وإذا كان ذلك هو الأولى بالصواب بالقراءة، فأولى التأويلات به تأويل من تأوّله : أمرنا أهلها بالطاعة فعصوا وفسقوا فيها، فحقّ عليهم القول : لأن الأغلب من معنى أمرنا : الأمر، الذي هو خلاف النهي دون غيره، وتوجيه معاني كلام الله جلّ ثناؤه إلى الأشهر الأعرف من معانيه، أولى ما وجد إليه سبيل من غيره.
ومعنى قوله : فَفَسَقُوا فِيهَا : فخالفوا أمر الله فيها، وخرجوا عن طاعته فَحَقّ عَلَيْها القَوْلُ يقول : فوجب عليهم بمعصيتهم الله وفسوقهم فيها، وعيد لله الذي أوعد من كفر به، وخالف رسله، من الهلاك بعد الإعذار والإنذار بالرسل والحجج فَدَمّرْناها تَدْميرا يقول : فخرّبناها عند ذلك تخريبا، وأهلكنا من كان فيها من أهلها إهلاكا، كما قال الفرزدق :
وكانَ لَهُمْ كَبكْرِ ثَمُودَ لَمّارَغا ظُهْرا فَدَمّرَهُمْ دَمارا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
من كان يريد أن يطيعه قبل؛ قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة نحوه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾
اختلف القرّاء في قراءة قوله (أمَرْنَا مُتْرَفِيها) فقرأت ذلك عامة قرّاء الحجاز والعراق (أمَرْنا) بقصر الألف وغير مدها وتخفيف الميم وفتحها. وإذا قرئ ذلك كذلك، فإن الأغلب من تأويله: أمرنا مترفيها بالطاعة، ففسقوا فيها بمعصيتهم الله، وخلافهم أمره، كذلك تأوّله كثير ممن قرأه كذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس (أمَرْنا مُتْرَفِيها) قال: بطاعة الله، فعصوا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا شريك، عن سلمة أو غيره، عن سعيد بن جبير، قال: أمرنا بالطاعة فعصوا، وقد يحتمل أيضا إذا قرئ كذلك أن يكون معناه: جعلناهم أمراء ففسقوا فيها، لأن العرب تقول: هو أمير غير مأمور. وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: قد يتوجَّه معناه إذا قرئ كذلك إلى معنى أكثرنا مترفيها، ويحتجّ لتصحيحه ذلك بالخبر الذي رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "خَيْرُ المَالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ أوْ سِكّةٌ مَأْبُورَةٌ" ويقول: إن معنى قوله: مأمورة: كثيرة النسل. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين ينكر ذلك من قيله، ولا يجيزنا أمرنا، بمعنى أكثرنا إلا بمد الألف من أمرنا. ويقول في قوله "مهرة مأمورة": إنما قيل ذلك على الاتباع لمجيء مأبورة بعدها، كما قيل: "ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيرَ مَأْجُورَاتٍ" فهمز مأزورات لهمز مأجورات، وهي من وزرت إتباعا لبعض الكلام بعضا. وقرأ ذلك أبو عثمان (أمَّرْنا) بتشديد الميم، بمعنى الإمارة.
حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم عن عوف، عن أبي عثمان النهدي أنه قرأ (أمَّرْنا) مشدّدة من الإمارة. وقد تأوّل هذا الكلام على هذا التأويل، جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عليّ بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (أمَّرْنا مُترَفِيها) يقول: سلطنا أشرارها فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم بالعذاب، وهو قوله (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا).
حدثني الحرث، قال: ثنا القاسم، قال: سمعت الكسائي يحدّث عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، أنه قرأها (أمَّرْنا) وقال: سلَّطنا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن أبي حفص، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: (أمَّرْنا) مثقلة: جعلنا عليها مترفيها: مستكبريها.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحرث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تبارك وتعالى: (أمَّرْنا مُتْرَفِيها) قال: بعثنا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك (آمَرْنا) بمدّ الألف من أمرنا، بمعنى: أكثرنا فسقتها. وقد وجَّه تأويل هذا الحرف إلى هذا التأويل جماعة من أهل التأويل، إلا أن الذين حدّثونا لم يميزوا لنا اختلاف القراءات في ذلك، وكيف قرأ ذلك المتأوّلون، إلا القليل منهم.
ذكر من تأوّل ذلك كذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَإِذَا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنا مُترَفِيها فَفَسَقُوا فِيها) يقول: أكثرنا عددهم.
حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة قوله (آمَرْنا مُتْرَفِيها) قال: أكثرناهم.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله (أمَرْنا مُتْرَفِيها) قال: أكثرناهم.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (أَمَرْنَا مُتْرَفِيها) يقول: أكثرنا مترفيها: أى كبراءها.
حدثنا بشر، قالا ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلكَ قَرْيَةً آمَرْنَا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فيها فَحَقَّ عَلَيْها القَوْلُ) يقول: أكثرنا مترفيها: أى جبابرتها، ففسقوا فيها وعملوا بمعصية الله (فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) وكان يقال: إذا أراد الله بقوم صلاحا، بعث عليهم مصلحا، وإذا أراد بهم فسادا بعث عليهم مفسدا، وإذا أراد أن يهلكها أكثر مترفيها.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (آمَرْنَا مُتْرَفِيها) قال: أكثرناهم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، قال: دخل رسول الله ﷺ يوما على زينب وهو يقول: "لا إِلَهَ إِلا الله وَيْلٌ لِلْعَرَبِ منْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ اليَوْمُ منْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هذَا، وحلق بين إبهامه والتي تليها، قالت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا) قال: ذكر بعض أهل العلم أن أمرنا: أكثرنا. قال: والعرب تقول للشيء الكثير أمِرَ لكثرته. فأما إذا وصف القوم بأنهم كثروا، فإنه يقال: أمر بنو فلان، وأمر القوم يأمرون أمرا، وذلك إذا كثروا وعظم أمرهم، كما قال لبيد.
إنْ يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا وَإِنْ أَمِرُوايَوْما يَصِيرُوا للقُلّ والنَّقَدِ (١)
(١) البيت في ديوان لبيد طبع فينا سنة ١٨٨٠ رواية الطوسي ص ١٩ وفي روايته آخر البيت: "للهلك والنكد" في موضع: للقل والنقد في رواية المؤلف: وقال شارحه: يقول: إن غبطوا يوما فإنهم يموتون، ويهبطوا هاهنا يموتون. قال أبو الحسن: وهو قول أبي عمرو. ويروى: "إن يغبطوا: يموتون غبطة، كأنهم يموتون من غير مرض. ويقال للناقة إذا ذبحت من غير علة: اعتبطت، أخذه من العبيط، والعبيط: الطري من كل شيء" أهـ. قلت: والقد النفد بمعنى القلة والغناء.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
اختلف القراء في قراءة قوله :﴿أَمَرْنَا﴾ فالمشهور قراءة التخفيف، واختلف المفسرون في معناها، فقيل : معناها أمرنا مترفيها ففسقوا فيها أمرًا قدريًا، كقوله تعالى :﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا﴾ [يونس: ٢٤]، فإن الله لا يأمر بالفحشاء، قالوا : معناه : أنه سخرهم إلى فعل الفواحش فاستحقوا العذاب.
وقيل : معناه : أمرناهم بالطاعات ففعلوا الفواحش فاستحقوا العقوبة. رواه ابن جريج(١) عن ابن عباس، وقاله سعيد بن جبير أيضًا.
وقال ابن جرير : وقد يحتمل أن يكون معناه جعلناهم أمراء.
قلت : إنما يجيء هذا(٢) على قراءة من قرأ " أَمَّرْنَا مُتْرَفِيهَا " قال علي بن طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ يقول : سلطنا أشرارها فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم(٣) بالعذاب، وهو قوله :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ [الأنعام: ١٢٣]، وكذا قال أبو العالية ومجاهد والربيع بن أنس.
وقال العَوْفِي عن ابن عباس :﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ يقول : أكثرنا عددهم، وكذا قال عكرمة، والحسن، والضحاك، وقتادة، وعن مالك عن الزهري :﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ : أكثرنا.
وقد استشهد بعضهم بالحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال : حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو نعامة العدوي، عن مسلم بن بُدَيْل، عن إياس بن زهير، عن سُوَيْد بن هُبَيْرة، عن النبي ﷺ قال : خير مال امرئ له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة ".
قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام، رحمه الله، في كتابه " الغريب " : المأمورة : كثيرة النسل. والسّكة : الطريقة المصطفة من النخل، والمأبورة : من التأبير، وقال بعضهم : إنما جاء هذا متناسبًا كقوله :" مأزورات غير مأجورات " (٤).
١ في أ: "ابن جرير"..
٢ في ت، ف: "هذا إنما يجيء"..
٣ في أ: "أهلكناهم"..
٤ ذكره الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/٢٦٢) وزاد: "لأنه من التأبيد وهو ما يصلح النخل من سقي وغيره"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مِنْهُمْ: حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَغَيْرُهُمْ قَالُوا: وَهُوَ يُشْبِهُ مَا رَسَمَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ فِي أَبْوَابِ الْقَدَرِ، وَمَا أَوْرَدَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ. وَلَيْسَ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْءٌ مَنْصُوصٌ، إِلَّا أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ وَأَطْفَالَ الْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً فِي الْمَشِيئَةِ (١) انْتَهَى كَلَامُهُ وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا.
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي كِتَابِ "التَّذْكِرَةِ" (٢) نَحْوَ ذَلِكَ أَيْضًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ ذَكَرُوا فِي ذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: دُعِيَ النَّبِيُّ (٣) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِنَازَةِ صَبِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ، فَقَالَ: "أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبائهم". رواه أحمد مسلم وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ (٤).
وَلَمَّا كَانَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلَائِلَ صَحِيحَةٍ جَيِّدَةٍ، وَقَدْ يَتَكَلَّمُ فِيهَا مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ عَنِ الشَّارِعِ، كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْكَلَامَ فِيهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصديق، ومحمد بن الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ العُطَاردي، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُوَاتِيًا -أَوْ مُقَارِبًا-مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي الوِلْدان والقَدَر".
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَعْنِي أَطْفَالَ الْمُشْرِكِينَ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، بِهِ (٥). ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا.
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾
اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿أَمَرْنَا﴾ فَالْمَشْهُورُ قِرَاءَةُ التَّخْفِيفِ، وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهَا، فَقِيلَ: مَعْنَاهَا أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا أَمْرًا قَدَرِيًّا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا﴾ [يُونُسَ: ٢٤]، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ، قَالُوا: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ سَخَّرَهُمْ إِلَى فِعْلِ الْفَوَاحِشِ فَاسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَمَرْنَاهُمْ بِالطَّاعَاتِ فَفَعَلُوا الْفَوَاحِشَ فَاسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَةَ. رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ (٦) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أيضًا.
(١) في ف: "وأطفال الكفار تحت المشيئة".
(٢) التذكرة: (ص٥١١-٥١٧)
(٣) في ف، أ: "رسول الله".
(٤) المسند (٦/٤١) وصحيح مسلم برقم (٢٦٦٢) وسنن أبي داود برقم (٤٧١٣) وسنن النسائي (٤/٥٧) وسنن ابن ماجة برقم (٨٢).
(٥) صحيح ابن حبان برقم (١٨٢٤) "موارد"، ومسند البزار برقم (٢١٨٠) "كشف الأستار".
(٦) في أ: "ابن جرير".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٦-١٧ } ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾
يخبر تعالى أنه إذا أراد أن يهلك قرية من القرى الظالمة ويستأصلها بالعذاب أمر مترفيها أمرا قدريا ففسقوا فيها واشتد طغيانهم، ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾ أي : كلمة العذاب التي لا مرد لها ﴿فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦-١٧} ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾.
يخبر تعالى أنه إذا أراد أن يهلك قرية من القرى الظالمة ويستأصلها بالعذاب أمر مترفيها أمرا قدريا ففسقوا فيها واشتد طغيانهم، ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾ أي: كلمة العذاب التي لا مرد لها ﴿فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾
وهؤلاء أمم كثيرة أبادهم الله بالعذاب من بعد قوم نوح كعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ممن عاقبهم الله لما كثر بغيهم واشتد كفرهم أنزل [الله] بهم عقابه العظيم.
﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ فلا يخافوا منه ظلما وأنه يعاقبهم على ما عملوه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
أَمَرْناوآمرنا
بمعنى وأمّرنا : جعلناهم أمراء.ويقال: أمرنا، من الأمر، أي أمرناهم بالطّاعة إعذارا وإنذارا وتخويفا ووعيدا.
مُتْرَفِيها
الذين نعموا في الدّنيا في غير طاعة الله تعالى.
فَفَسَقُوا فِيها
أي فخرجوا عن أمرنا عاصين لنا.
فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ
فوجب عليها الوعيد.

إعراب الآية ١٦ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٦]

وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (١٦)
وقد ذكرنا وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها
«١» والقراءات التي فيه.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٧]

وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (١٧)
وَكَمْ في موضع نصب بأهلكنا.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٨]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (١٨)
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ أي لا يريد ثوابا في الآخرة لم نمنعه ذلك لِمَنْ نُرِيدُ.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٢٠]

كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (٢٠)
كُلًّا نصب بنمدّ. هؤُلاءِ بدل من كلّ. وَهَؤُلاءِ عطف عليه أي نرزق المؤمن والكافر وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً. قال سعيد عن قتادة أي منقوصا.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٢١]

انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (٢١)
كَيْفَ في موضع نصب بفضلنا إلا أنها مبنيّة غير معرّبة وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ ابتداء وخبر. دَرَجاتٍ في موضع نصب على البيان، وكذا تَفْضِيلًا قال الضحاك: من كان من أهل الجنة عاليا رأى فضله على من هو أسفل منه، ومن كان دونه لم ير أنّ أحدا فوقه أفضل منه.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٢٢]

لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (٢٢)
فَتَقْعُدَ منصوب على جواب النهي.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٢٣]

وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً (٢٣)
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً مصدر. إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ قراءة أهل المدينة وأهل البصرة وعاصم، وقراءة أهل الكوفة إلّا عاصما «٢» (إمّا يبلغانّ عندك الكبر) والقراءة الأولى أبين في العربية لأن أحدهما واحد، وتجوز الثانية كما تقول: جاءاني أحدهما أو كلاهما على البدل لأنك قد جئت بعد الفعل بثلاثة والوجه جاءني أحدهما أو كلاهما، وإن شئت قلت: جاءاني كلاهما أو أحدهما على أن يكون كلاهما توكيدا وأحدهما
(١) انظر القراءات المختلفة في البحر المحيط ٦/ ١٥.
(٢) انظر تيسير الداني ١١٣، والبحر المحيط ٦/ ٢٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَمَرْنَا

(ءَامَرْنَا) بألف بعد الهمزة تمد حركتين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(أَمَرْنَا) بقصر الهمزة (حذف الألف)

الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

نُّهْلِكَ قَرْيَةً

إدغام الكاف في القاف إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الكاف مفتوحة

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦ من سورة الإسراء

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٢ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فدمرناها تدميرا﴾، وكان يقال: إذا أراد الله بقوم صلاحًا بعث عليهم مُصلِحًا، وإذا أراد بهم فسادًا بعث عليهم مُفسِدًا، وإذا أراد أن يُهلكها أكثر مترفيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٣١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فدمرناها تدميرا﴾، يقول: فأهلكناها بالعذاب هلاكًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٥.
٣
عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها›، يقول: أكثرنا مترفيها؛ أي: كبراءها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٣٠. وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏٩٠، وتفسير البغوي ٥‏/‏٨٣: أن مجاهدًا قرأ: (أمَّرْنا) بالتشديد، أي: سلَّطنا شرارها فعصوا.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- أنه قرأ: ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها›، قال: أكثَرناهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٥
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها﴾، قال: أكثرنا. قال: وكانت العرب تقول: أمِرَ بنو فلان، أي: كثر بنو فلان١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٣٠-، وأبو حاتم الرازي في الزهد ص٤١.
٦
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها›، قال: أكثرناهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٣٠.
٧
قال الحسن البصري: ﴿مترفيها﴾ جبابرة المشركين، فاتَّبعهم السفلة١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٢٣.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ‹وإذَآ أرَدْنا أن نُهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنا› يقول: أكثرنا ﴿مترفيها﴾ أي: جبابرتها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٢٣، وابن جرير ١٤‏/‏٥٣١. كما أخرج أوله عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٧٥، وابن جرير ١٤‏/‏٥٣١ من طريق معمر.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- أنّه قرأها: (أمَّرْنا)، وقال: سلَّطنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٢٩.
١٠
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق الثوري- في قوله: ﴿أمرنا مترفيها﴾، قال: أكثرنا مترفيها١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص١٦٩.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية﴾ بالعذاب في الدنيا ﴿أمرنا مترفيها﴾ يقول: أكثرنا جبابرتها، فبطِروا في المعيشة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٥.
١٢
عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنّه قال ليونس بن حبيب النحوي: إنّ الحسن البصري كان يقرأ ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها›، يريد: أكثرنا، فقال: هذا لا يكون. قال: ثم إنّ يونس قال: صدق عندي قول الحسن قول النبي ﷺ: «خير المال مُهْرَة مأمُورة». والمهرة المأمورة: الكثيرة النتاج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨‏/‏٢٣٨ (١٣٨)-.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹وإذَآ أرَدْنا أن نُّهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها›، قال: ذكر بعض أهل العلم: أنّ ‹آمَرْنا›: أكثرنا. قال: والعرب تقول للشيء الكثير: أمِر؛ لكثرته. فأما إذا وصف القوم بأنهم كثروا فإنه يقال: أمِر بنو فلان، وأمر القوم يأمرون أمرًا، وذلك إذا كثروا وعظم أمرهم، كما قال لبيد: إن يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا وإن أمِرُوا يومًا يَصِيرُوا للقُلِّ والنَّفَدِ والأمر المصدر، والاسم: الإمْر، كما قال الله -جل ثناؤه-: ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾ [الكهف:٧١]، قال: عظيمًا، وحكي في مثلٍ: شَرٌّ إمْرٌ، أي: كثير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٣١.
١٤
عن علي بن حمزة الكسائي -من طريق أبي عمر-: «آمَرْنا» بالمدِّ: أكثرنا، أخبرنا سلمة، عن الفراء: «آمَرْنا» بالمدّ: أكثرنا١
التخريج
  1. ١أخرجه الحربي في غريب الحديث ١/ ٩٥.
١٥
قال يحيى بن سلّام: كان ابنُ عباس يقرأها: (أمَّرْنا) مثقلة، مِن قبل الإمارة، كقوله: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها﴾ [الأنعام:١٢٣]... وبلغني أيضًا: أنّه من الكثرة. وبعضهم يقرأها: ﴿أمرنا﴾، أي: أمرناهم بالإيمان١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اخْتَلَفَت القراءة في قوله تعالى: ﴿أمَرْنا﴾ على أربعة أوجه: الأول: بهمزة مفتوحة غير ممدودة، وبميم مخففة مفتوحة، هكذا ﴿أمَرْنا﴾، وتحتمل هذه القراءة أن يكون المعنى: أمرناهم بالطاعة فخالفونا وفسقوا. أو جعلناهم أمراء ففسقوا فيها. أو أكثرنا مترفيها ففسقوا فيها. والثاني: بهمزة مفتوحة غير ممدودة، وبميم مشددة مفتوحة، هكذا (أمَّرْنا)، بمعنى: جعلناهم أمراء، وملَّكناهم على الناس. والثالث: بهمزة مفتوحة ممدودة، وبميم مخففة مفتوحة، هكذا ‹آمَرْنا›، بمعنى: أكثرنا فسقتها. والرابع: بهمزة مفتوحة غير ممدودة، وبميم مخففة مكسورة، هكذا (أمِرْنا)، بمعنى: أكثرنا. وعلَّقَ ابن عطية (٥/٤٥٤) على الوجه الثاني، فقال: «وأما (أمَّرْنا) من الإمارة فمتوجه على وجهين: أحدهما: أن لا يريد إمارة الملْكِ، بل كونهم يأمرون ويُؤْتمر لهم؛ فإن العرب تقول لمن يأمر الإنسان -وإن لم يكن ملكًا- هو أمير... وأيضًا فلو أراد إمارة الملك في الآية لحَسُنَ المعنى؛ لأن الأمة إذا مَلَّكَ الله عليها مترفًا ففسق، ثم ولّى مثله بعده، ثم كذلك عَظُمَ الفساد وتوالى الكفر، واستحقوا العذاب، فنزل بهم على رجل الأخير من ملوكهم». وعلَّقَ على الوجه الرابع، فقال: «لا أتحقّق وجهًا لهذه القراءة إلا إن كان»أمِرَ القومُ«يتعدّى بلفظه». ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٥٣٢) الوجه الأول بمعناه الأول، فقال: «أولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة مَن قرأ: ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ بقصر الألف مِن ﴿أمرنا﴾، وتخفيف الميم منها؛ لإجماع الحجة من القراء على تصويبها دون غيرها. وإذا كان ذلك هو الأولى بالصواب بالقراءة فأولى التأويلات به تأويل مَن تأوّله: أمرنا أهلها بالطاعة فعصوا وفسقوا فيها فحق عليهم القول؛ لأن الأغلب من معنى»أمرنا«الأمر الذي هو خلاف النهي دون غيره، وتوجيه معاني كلام الله -جل ثناؤه- إلى الأشهر الأعرف من معانيه أولى ما وجد إليه سبيل من غيره». و«الأمر» على اختيار ابن جرير دينيّ شرعيّ. ورَجَّحَ ابنُ القيم (٢/١٣٤-١٣٥) أنّ الأمر في الآية قدريٌّ كونيٌّ، فقال: «هذا أمر تقدير كوني لا أمر ديني شرعي؛ فإن الله لا يأمر بالفحشاء، والمعنى: قضينا ذلك وقدرناه. وقالت طائفة: بل هو أمر ديني، والمعنى: أمرناهم بالطاعة فخالفونا وفسقوا. والقول الأول أرجح؛ لوجوه: أحدها: أن الإضمار على خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلا إذا لم يكن تصحيح الكلام بدونه. الثاني: أن ذلك يستلزم إضمارين: أحدهما: أمرناهم بطاعتنا. الثاني: فخالفونا أو عصونا ونحو ذلك. الثالث: أن ما بعد الفاء في مثل هذا التركيب هو المأمور به نفسه، كقولك: أمرته ففعل، وأمرته فقام، وأمرته فركب. لا يفهم المخاطب غير هذا. الرابع: أنه سبحانه جعل سبب هلاك القرية أمره المذكور، ومن المعلوم أن أمره بالطاعة والتوحيد لا يصلح أن يكون سبب الهلاك، بل هو سبب للنجاة والفوز، فإن قيل: أمره بالطاعة مع الفسق هو سبب الهلاك. قيل: هذا يبطل بالوجه الخامس وهو: أن هذا الأمر لا يختص بالمترفين، بل هو سبحانه يأمر بطاعته، واتّباع رسله المترفين وغيرهم، فلا يصح تخصيص الأمر بالطاعة بالمترفين، يوضحه الوجه السادس: أن الأمر لو كان بالطاعة لكان هو نفس إرسال رسله إليهم، ومعلوم أنه لا يحسن أن يقال: أرسلنا رسلنا إلى مترفيها ففسقوا فيها. فإن الإرسال لو كان إلى المترفين لقال مَن عداهم: نحن لم يرسل إلينا. السابع: أن إرادة الله سبحانه لإهلاك القرية إنما يكون بعد إرسال الرسل إليهم وتكذيبهم، وإلا فقبل ذلك هو لا يريد إهلاكهم؛ لأنهم معذورون بغفلتهم وعدم بلوغ الرسالة إليهم، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأَهْلُها غافِلُونَ﴾ [الأنعام:١٣١]، فإذا أرسل الرسل فكذبوهم أراد إهلاكها، فأمر رؤساءها ومترفيها أمرًا كونيًّا قدريًّا، لا شرعيًّا دينيًّا بالفسق في القرية، فاجتمع أهلها على تكذيبهم وفسق رؤسائهم، فحينئذ جاءها أمر الله، وحق عليها قوله بالإهلاك».
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ففسقوا فيها﴾، وعملوا بمعصية الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٣١.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ففسقوا فيها﴾، يقول: فعصوا في القرية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٥.
١٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿ففسقوا فيها﴾: أشركوا، ولم يُؤْمِنوا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٢٤.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فحق عليها القول﴾، يعني: فوجب عليهم الذي سبق لهم في علم الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٥.
٢٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿فحق عليها القول﴾: الغضب١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٢٣.
٢١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: كنا نقول للحيِّ إذا كثروا في الجاهلية: أمِرَ بنو فلان١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - باب قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها﴾ ٤‏/‏١٧٤٥ (٤٧١١). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأورد البخاري لفظًا آخر عن الحميدي، عن سفيان قال: أمَر.
٢٢
عن أبي الدرداء: ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها›، قال: أكثرنا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أمرنا مُترَفِيها﴾، قال: بطاعة الله، فعَصَوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٢٧.
٢٤
عن شهر بن حوشب، قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول في قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية﴾ الآية، قال: أمرنا مترفيها بحقٍّ، فخالفوه، فحقَّ عليهم بذلك التدمير١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها﴾، قال: سلَّطنا شِرارَها، فعَصَوا فيها، فإذا فعَلوا ذلك أهلَكناهم بالعذاب، وهو قوله: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها﴾ [الأنعام:١٢٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٢٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٢٤-، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٦
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿أمرنا مترفيها﴾. قال: سلَّطنا عليهم الجبابرة، فساموهم سوء العذاب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة: إن يُغْبِطوا١ يَيْسِرُوا٢ وإن أمِرُوا يومًا يصيروا لِلْهُلْكِ والفَقَدِ٣
التخريج
  1. ١يغبطوا: من الغِبطة، وهي حُسن الحال والمَسَرة والنعمة. وفِعله: أغبط. التاج (غبط).
  2. ٢ييسروا: من يَسَر يَيْسِر: إذا جاء بِقْدحِه للقمار. التاج (يسر).
  3. ٣أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٩١-.
٢٧
عن عبد الله بن عباس أنه قرأ: ‹آمَرنا مُترَفِيها›، يعني: بالمد. قال: أكثرنا فُسّاقَها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٨
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: (أمَّرنا) مثقَّلة: جعلنا عليها، ﴿مترفيها﴾ مستكبريها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: (أمَّرْنا مُترَفيها)، يقول: أمَّرناهم عليهم أُمراء.
٢٩
عن أبي عثمان النهدي -من طريق عوف- أنّه قرأ: (أمَّرْنا): جعلناهم أمراء١
التخريج
  1. ١أخرجه الحربي في غريب الحديث ١‏/‏٨٧.
٣٠
عن سعيد بن جبير -من طريق سلمة أو غيره- في قوله: ﴿أمرنا مُترفيها﴾، قال: أُمِروا بالطاعة، فعَصَوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣١
قال مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- أكثرنا فُسّاقها١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٣٠، وأخرجه ابن وهب في الجامع ١‏/‏٢١ (٤٦) بلفظ: أكثرْنا مترفيها.
٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله -تبارك وتعالى-: (أمَّرْنا مُتْرَفِيها)، قال: بعثنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٢٩.

قراءات

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس أنّه قرأ: ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها› يعني: بالمد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿أمَرْنا﴾. النشر ٢‏/‏٣٠٦، والإتحاف ص٣٥٦.
٢
كان عبد الله بن عباس يقرأها: (أمَّرْنا) مثقلة١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٢٣. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي عثمان النهدي، والربيع بن أنس، وأبان بن عاصم، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٩، والمحتسب ٢‏/‏١٦.
٣
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- أنه كان يقرأ: (أمَّرْنا مُتْرَفِيها) مثقَّلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن أبي عثمان النهدي -من طريق عوف- أنه قرأ: (أمَّرْنا) مشددة من الإمارة١
التخريج
  1. ١أخرجه الحربي في غريب الحديث ١‏/‏٨٧، وابن جرير ١٤‏/‏٥٢٨.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- أنه قرأ: (آمَرْنا مُتْرَفِيها)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٦
عن الحسن البصري أنه كان يقرأها: (أمِرْنا)١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٢٣. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن يحيى بن يعمر. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٩، والمحتسب ٢‏/‏١٦.
٧
عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي- أنه قرأها: (أمَّرْنا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٢٩.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹وإذَآ أرَدْنا أن نُهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها›١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٣١.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦ من سورة الإسراء

٢٠ وقفةً في هذه الآية

  • (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها) لمعرفة قُرب العذاب من بُعده انظر (لأفعال المترفين) في البلد

    — عقيل الشمري

  • (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها) فسقُ أهل الترف في بلد ليس طبعيا،،إنه إيذان بقرب الهلاك،

    — وليد العاصمي

  • وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها) لم يقل(أغنياءها) ﻷن المترف:من(أبطرته النعمة)فاﻷغنياء منهم (شاكرون) ومنهم (مترفون بطرون)

    — عقيل الشمري

  • { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرنها تدميرا} تأمر المترفين+ ظهور الفسق = هلاك الدول

    — محمد الربيعة

  • ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها)فسق المترفين من غير رادع أمر مخيف، إنكار المنكر هي الوسيلة الوحيدة للنجاة

    — عايض المطيري

  • هلاك الأمم وسقوط الدول يكون بتصرفات الكبراء والمترفين (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا).

    — وليد العاصمي

  • الاستعلاء بالمنكرات وتطبيعها، سبب عظيم لحلول العقوبات:﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق..﴾

    — عمر المقبل

  • تصرفات طبقة المترفين مفتاح سقوط الدول (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها)

    — محاسن التاويل

  • ( أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ) الأمر هنا هو متوائم مع أوامر الله تعالى في القرآن ، وهو الأمر بالطاعة والتوحيد {إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ﴿٩٠﴾ سورة النحل. ولا يمكن أن يقال أن الله أمرهم بالفسق لأنه تعالى يقول {قُلْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ﴿٢٨﴾ سورة الأعراف فالله أمرهم بالطاعة، فعصوا ، وفسقوا ،وفعلوا المعاصي ،فحق عليهم العذاب، بفسقهم ومعصيتهم ،ومخالفتهم لأمر الله تعالى .(في المطبوع 14/8428)

    — محمد متولي الشعراوي

  • برنامج عواقب الأمور(وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)

    — سعد الشثري

  • (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها) مترفيها هم من أبطرتهم النعمة ولم يقل أغنياءها فليس كل غني مترف

    — مجالس التدبر

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الإسراء آية 16

    — حازم شومان

و٨ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٦ من سورة الإسراء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٦ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(16) And when We intend to destroy a city, We command its affluent[733] but they defiantly disobey therein; so the word [i.e., deserved decree] comes into effect upon it, and We destroy it with [complete] destruction.
[733]- To obey Allāh.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال