الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها﴾ [ ١٦ ].
قرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبو عثمان النهدي وأبو العالية أمرنا مشددا وكذلك روي عن أبي عمرو (١). وقرأ الحسن والأعرج وابن أبي إسحاق وخارجة عن نافع بالمد (٢). وقراءة الجماعة بالقصر والتخفيف (٣).
ومعناها : عند ابن عباس : أمرنا إشراف أهلها بالطاعة ففسقوا فيها (٤).
وقيل : " المترفون " هنا الفسقة. وقيل : هم المستكبرون. والفاسق والمستكبر إذا أمر عصا فيحق عليه القول بعصيانه.
وعن قتادة : أن معنى " أمرنا " أكثرنا (٥).
وقال الكسائي : يجوز أن يكون " أمرنا " من الإمارة، كالمشددة (٦)، وأنكر أن يكون / بمعنى أكثرنا. قال : ولا يقال [ أمرنا (٧) ] بمعنى أكثرنا إلا بالمد (٨). وقد حكى أبو زيد وأبو عبيد (٩) " أمرنا " مقصورا، بمعنى أكثرنا. ويقوي هذا التأويل الذي رده الكسائي أن الحديث : " خير المال سكة مأبورة (١٠) (١١) ومهرة (١٢) مأمورة (١٣). فالسكة المأبورة (١٤) النخل المصلح. والمهرة (١٥) المأمورة الكثيرة النتاج. وهي من أمر (١٦).
فأما من قرأ بالتشديد، قال ابن عباس معناه سلطنا (١٧)، أي : جعلنا لهم إمرة وسلطانا ففسقوا. والمترفون (١٨) هنا الإشراف (١٩).
ويجوز أن يكون بمعنى : أكثرنا، قاله : الكسائي وغيره.
فأما من قرأ بالمد، فمعناه أكثرنا (٢٠) عددهم ونساءهم (٢١). يقال : أمر بنو فلان أمرا إذا كثر عددهم، والإمر منه الاسم ومنه قوله تعالى :﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾ (٢٢) أي : عظيما.
وقوله :﴿ففسقوا فيها﴾ [ ١٧ ].
أي : فخالفوا أمر الله [ سبحانه (٢٣) ] ﴿فحق عليها القول﴾ [ ١٧ ] (٢٤) أي : وجب عليها وعد الله [ عز وجل ] (٢٥) الذي وعد من عصاه [ به (٢٦) ] ﴿فدمرناها تدميرا﴾ [ ١٧ ] أي : خربناها تخريبا وأهلكنا من فيها هلاكا (٢٧).
١ انظر: هذه القراءة في معاني الفراء ٢/١١٩، وغريب القرآن ٢٥٣ وجامع البيان ١٥/٥٥، والسبعة ٣٧٩، وشواذ القرآن ٧٩، وأحكام ابن العربي ٣/١١٩٦ والمحرر ١٠/٢٧١ والجامع ١٠/١٥٢ والدر ٥/٢٥٥..
٢ انظر: هذه القراءة في معاني الفراء ٢/١١٩، وغريب القرآن ٢٥٣، وجامع البيان ١٥/٥٥، ومعاني الزجاج ٣/٢٣١، والسبعة ٣٧٩، وأحكام ابن العربي ٣/١١٩٦ والجامع ١٠/١٥٢ والدر ٥/٥٥..
٣ انظر: هذه القراءة في معاني الفراء ٢/١١٩، وجامع البيان ١٥/٥٤ ومعاني الزجاج ٣/٢٣١، وأحكام ابن العربي ٣/١١٩٦..
٤ وهو قول ابن جبير أيضا، انظر: جامع البيان ١٥/٥٥ والمحرر ١٠/٢٧١..
٥ وهو قول الحسن أيضا انظر: جامع البيان ١٥/٥٦ والمحرر ١٠/٢٧١ والجامع ١٠/١٥٣..
٦ ق: "كالمشرد" ط: "كالمشدة" ولعل الصواب ما أثبتته بأن يكون المعنى أنها كالقراءة بالتشديد..
٧ ساقط من ط..
٨ انظر: قوله في الجامع ١٠/١٥٣..
٩ هو سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري: أحد أئمة الأدب واللغة، من أهل البصرة ولد سنة ١١٩، وتوفي بالبصرة سنة ٢١٥هـ، قال ابن الأنباري كان سيبويه إذا قال سمعت الثقة عنى أبا زيد. وله تصانيف كثيرة.
انظر: ترجمته في تاريخ بغداد ٩/٧٧، ووفيات الأعيان٢/٣٧٨، وأنباه الرواة ٢/٣٠ والأعلام ٣/٩٢..

١٠ ط: مأبوزة"..
١١ ط: أو..
١٢ ط: "تصورت" كذا..
١٣ الحديث أخرجه أحمد في المسند ٣/٤٦٨ عن سويد بن هبيرة عن النبي ﷺ قال: "خير مال المرء له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة" وفي مجاز القرآن ١/٣٧٢ جاء الحديث على أنه من كلام العرب. وانظر: أيضا غريب القرآن ٢٥٣، وجامع البيان ١٥/٥٥ ومعاني الزجاج ٣/٢٣٢ والجامع ١٠/١٥٢..
١٤ ساقط من ق..
١٥ ط: "الهمزة"..
١٦ انظر: هذا التفسير في مجاز القرآن ١/٣٧٢، وغريب القرآن ٢٥٣ والجامع ١٠/١٥٣..
١٧ انظر: قوله في معاني الفراء ٢/١١٩، وجامع البيان ١٥/٥٥..
١٨ ق: "فالمترفون"..
١٩ ط: "الإشراف هنا" وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٣٢..
٢٠ ط: زاد: "أكثرنا أمرنا مقصورا بمعنى أكثرنا عددهم..." وهو سهو من الناسخ بسبب انتقال النظر: إلى ما حكى أبو زيد وأبو عبيد من قبل..
٢١ ط: نساؤهم..
٢٢ الكهف: ٧١..
٢٣ ساقط من ق..
٢٤ ق: "عليهم"..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ساقط من ق..
٢٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٥٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى