بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً﴾ يعني : أهل قرية ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ أي : أكثرنا جبابرتها، يقال : أَمَرَ إِذَا أكثر وآمَرَ أيضاً. هما لغتان. وروي عن زينب بنت جحش أنها قالت : دخل علينا رسول الله ﷺ وهو يقول : ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلق إبهامه بالتي تليها. قالت : قلت يا رسول الله : أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث. ويقال : أمَرَ وآمر مثل فعل وأفعل يعني : أكثر. ومنه قوله ﷺ :" خير المال مهرة مأمورة " أي : خيل كثير النتاج قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين ونافع في إحدى الروايتين وابن كثير في إحدى الروايتين «أَمَّرْنَا » بالتشديد بغير مد، وفي إحدى الروايتين عن ابن كثير ونافع «آمَرْنَا » بالمد والتخفيف. وقرأ الباقون بالتخفيف بغير مد. فمن قرأ بالتشديد فمعناه : سلطنا جبابرتها، ومن قرأ بالمد يعني : أكثرنا جبابرتها. ومن قرأ بالتخفيف له معنيان : أحدهما : أكثرنا جبابرتها وأشرافها، ومعنى آخر : أمرناهم بالطاعة وخذلناهم حتى تركوا الأمر وعصوا الله تعالى ﴿فَفَسَقُواْ فِيهَا﴾ أي : عصوا فيها ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا القول﴾ أي : وجب عليها السخط بالعذاب ﴿فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ أي : أهلكناها بالعذاب إهلاكاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى