الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾.
قرأ عثمان النهدي وأبو رجاء العطاردي وأبو العالية [ وأبو جعفر ] ومجاهد : أمّرنا بتشديد الميم أيّ خلطنا [ شرارها ] فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم.
وقرأ الحسن وقتادة وأبو حياة الشامي ويعقوب : أمرنا ممدودة أي أكثرنا.
وقرأ الباقون : بكسر الميم، أي أمرناهم بالطاعة فعصوا، ويحتمل أن يكون بمعنى جعلناهم أمراً لأن العرب تقول أمر غير مأمور أي غير مؤمر، ويجوز أن يكون بمعنى أكثر مايدل عليه قول النبي ﷺ " خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة " أراد بالمأمورة كثرة النسل ويقال للشيء الكثير : أمر، والفعل منه أمر يأمرون أمراً إذا كثروا.
وقال لبيد :
كل بني حرة مصيرهمقل وإن أكثرت من العدد
إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا، يوماً يصيروا للهلك والنفذ
وإختاره أبو عبيد وأبو حاتم وقرأه العامّة.
وقال أبو عبيد : إنما إخترنا هذه القراءة، لأن المعاني الثلاثة تجتمع فيها يعني الأمر والأمارة والكثرة، ﴿مُتْرَفِيهَا﴾ [. . . . . . . . . . . ] وهم أغنياؤها ورؤساءها ﴿فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾ يوجب عليها العذاب ﴿فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً﴾ فجزيناهم [ وأهلكناهم إهلاكاً بأمر فيه أُعجوبة ].
روى معمر عن الزهري قال :" دخل رسول الله ﷺ يوما على [ زينب ] وهو يقول :" لا إله إلاّ الله ويلٌ للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه " قالت : يارسول الله أنهلك وفينا الصالحون، قال :" نعم إذا كثر الخبث " ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى