مجاز القرآن — أبو عبيدة
عن الكتاب
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنَا مترفيها﴾ أي أكثرنا مترفيها وهي من قولهم : قد أمر بنو فلان، أي كثروا فخرج على تقدير قولهم : علم فلان، وأعلمته أنا ذلك، قال لبيد :
وبعضهم يقرؤها : أَمَرنَا مُتْرَفيها على تقدير أخذنا وهي في معنى أكثرنا وآمرنا غير ا، ها لغة ؛ أمرنا : أكثرنا ترك المد ومعناه أمرنا، ثم قالوا : مأمورة من هذا، فإن احتج محتج فقال هي من أمرت فقل كان ينبغي أن يكون آمرة ولكنهم يتركون إحدى الهمزتين، وكان ينبغي أن يكون آمرة ثم طولوا ثم حذفوا ﴿وَلأَمُرَنَّهُمْ﴾ فلم يمدوها قال الأثرم : وقول أبي عبيدة في مأمورة لغة وقول أصحابنا قياس وزعم يونس عن أبي عمرو أنه قال : لا يكون هذا وقد قالت العرب : خير المال نخلة مأبورة ومهرة مأمورة أي كثيرة الولد. وله موضع آخر مجازه : أمرنا ونهينا في قول بعضهم وثقله بعضهم فجعل معناه أنهم جعلوا أمراء.
﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ﴾ أي فوجب عليها العذاب.
| كُلّ بني حُرّةٍ قُصارُهمُ | قُلٌّ وإن أَكْثَرَتْ من العَدَدِ |
| إن يغبطوا يهبْطوا وإن أَمِروا | يوماً يَصِيروا للهُلْك والنَّفَدِ |
﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ﴾ أي فوجب عليها العذاب.