اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
والمراد منه أنَّ الطريق الذي ذكرناه هو عادتنا مع الذين يفسقون، ويتمرَّدون فيما تقدم من القرون الذين كانوا بعد نوح ؛ كعادٍ وثمود، وغيرهم، ثم إنه - تعالى - خاطب رسوله - صلوات الله عليه - بما يكون خطاباً وردعاً وزجراً للكُلِّ، فقال جلَّ ذكره :﴿وكفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾ وهذا تخويف لكفَّار " مكَّة ".
و " كَمْ " نصب بأهلكنا، و " مِنَ القُرونِ " تمييزٌ ل " كَمْ " و " مِن بَعدِ نُوح " :" مِنْ " لابتداء الغاية، والأولى للبيان، فلذلك اتَّحدَ متعلقهما، وقال الحوفيُّ :" الثانية بدلٌ من الأولى "، وليس كذلك ؛ لاختلاف معنييهما، والباء بعد " كَفَى " تقدم الكلام عليها، وقال ابن عطيَّة :" إنما يجاءُ بهذه الباء في موضع مدحٍ أو ذمٍّ " والباء في " بِذنُوب " متعلقة ب " خَبِيراً " وعلَّقها الحوفيُّ ب " كَفَى ".
قال الفراء - رحمه الله- : لو ألغيت الباء ؛ من قوله :" بربِّكَ " جاز، وإنما يجوز دخول الباء في المرفوع إذا كان يمدحُ به أو يذمُّ ؛ كقولك : كفاك به، وأكرم به رجلاً، وطاب بطعامك طعاماً، وجاد بثوبك ثوباً.
أما إذا لم يكن مدحاً أو ذمًّا، لم يجز دخولها، فلا يجوز أن يقال :" قَامَ بِأخيكَ " وأنت تريد :" قَامَ أخُوكَ ".
قال عبد الله بن أبي أوفى : القرنُ : عشرون ومائة سنة، فبعث رسول الله ﷺ أوَّل قرنٍ، وكان آخره يزيد بن معاوية(١)، وقيل : مائة سنة.
رُوِيَ عن محمد بن القاسم عن عبد الله بن بسرٍ المازنيّ : أنَّ النبي ﷺ وضع يده على رأسه، وقال :" سَيعيشُ هذا الغُلام قَرْناً " وقال محمد بن القاسم - رضي الله عنه - : فما زلنا نعدُّ له ؛ حتَّى تمت له مائة سنة، ثمَّ مات(٢).
وقال الكلبيُّ : ثمانون سنة(٣).
وقيل : أربعون سنة(٤).
و " كَمْ " نصب بأهلكنا، و " مِنَ القُرونِ " تمييزٌ ل " كَمْ " و " مِن بَعدِ نُوح " :" مِنْ " لابتداء الغاية، والأولى للبيان، فلذلك اتَّحدَ متعلقهما، وقال الحوفيُّ :" الثانية بدلٌ من الأولى "، وليس كذلك ؛ لاختلاف معنييهما، والباء بعد " كَفَى " تقدم الكلام عليها، وقال ابن عطيَّة :" إنما يجاءُ بهذه الباء في موضع مدحٍ أو ذمٍّ " والباء في " بِذنُوب " متعلقة ب " خَبِيراً " وعلَّقها الحوفيُّ ب " كَفَى ".
قال الفراء - رحمه الله- : لو ألغيت الباء ؛ من قوله :" بربِّكَ " جاز، وإنما يجوز دخول الباء في المرفوع إذا كان يمدحُ به أو يذمُّ ؛ كقولك : كفاك به، وأكرم به رجلاً، وطاب بطعامك طعاماً، وجاد بثوبك ثوباً.
أما إذا لم يكن مدحاً أو ذمًّا، لم يجز دخولها، فلا يجوز أن يقال :" قَامَ بِأخيكَ " وأنت تريد :" قَامَ أخُوكَ ".
فصل في مقدار القرن
قال عبد الله بن أبي أوفى : القرنُ : عشرون ومائة سنة، فبعث رسول الله ﷺ أوَّل قرنٍ، وكان آخره يزيد بن معاوية(١)، وقيل : مائة سنة.
رُوِيَ عن محمد بن القاسم عن عبد الله بن بسرٍ المازنيّ : أنَّ النبي ﷺ وضع يده على رأسه، وقال :" سَيعيشُ هذا الغُلام قَرْناً " وقال محمد بن القاسم - رضي الله عنه - : فما زلنا نعدُّ له ؛ حتَّى تمت له مائة سنة، ثمَّ مات(٢).
وقال الكلبيُّ : ثمانون سنة(٣).
وقيل : أربعون سنة(٤).
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٥٤) وذكره البغوي في "تفسيره" (٣/١٠٩)..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٥٤) من طريق محمد بن القاسم عن عبد الله بن بسر به.
ورواه الحاكم (٢/٥٤٩) من وجه آخر عن عبد الله أيضا.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٥/٧١) وزاد نسبته إلى ابن مردويه..
٣ ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/١٠٩)..
٤ ينظر: المصدر السابق..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٥٤) من طريق محمد بن القاسم عن عبد الله بن بسر به.
ورواه الحاكم (٢/٥٤٩) من وجه آخر عن عبد الله أيضا.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٥/٧١) وزاد نسبته إلى ابن مردويه..
٣ ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/١٠٩)..
٤ ينظر: المصدر السابق..