التفسير المظهري — المظهري
عن الكتاب
﴿وكم﴾ أي كثيرا ﴿أهلكنا من القرون﴾ بيان لكم وتميز له، والقرن القوم المقترنون في زمان واحد، يعني يكون ولادتهم في وقت واحد، في القاموس يقال هو على قرني أي على سني وعمري، وانقضاء القرن أن لا يبقى منهم أحد، في القاموس هو كل أمة هلكت فلم يبقى منها أحد، قلت : وأما قرن الصحابة وقرن التابعين فيقال باعتبار مقارنتهم في مصاحبة الرسول صلى الله عليه وسلم أو مصاحبة أحد ممن صاحبه صلى الله عليه وسلم، وقيل : القرن مدة من الزمان عشرة سنين أو عشرون أو ثلاثون أو أربعون أو خمسون أو ستون أو سبعون أو ثمانون أو مائه سنة أو مائة وعشرون كذا في القاموس من الأقوال، واعتبرت الحنفية في مدة المفقود تسعين سنة والأصح أنه مائة سنة، لما روى محمد بن القاسم عن عبد الله ابن بسر المازني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على رأسه وقال :( يعيش هذا الغلام قرنا ) قال محمد بن القاسم ما زلنا نعد له حتى تمت مائة سنة ثم مات ﴿من بعد نوح﴾ كعاد وثمود وغيرهم تخويف لكفار مكة ﴿وكفى بربك﴾ في محل الرفع والباء زائدة ﴿بذنوب عباده﴾ متعلق بما بعده على سبيل التنازع ﴿خبيرا﴾ وإن أخفوها في الصدور ﴿بصيرا﴾ وإن أرخو عليها الستور.