البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وكم﴾ في موضع نصب على المفعول بأهلكنا أي كثيراً من القرون ﴿أهلكنا ومن القرون﴾ بيان لكم وتمييز له كما يميز العدد بالجنس، والقرون عاد وثمود وغيرهم ويعني بالإهلاك هنا الإهلاك بالعذاب، وفي ذلك تهديد ووعيد لمشركي مكة وقال :﴿من بعد نوح﴾ ولم يقل من بعد آدم لأن نوحاً أول نبي بالغ قومه في تكذيبه، وقومه أول من حلت بهم العقوبة بالعظمى وهي الاستئصال بالطوفان.
وتقدّم القول في عمر القرن و ﴿من﴾ الأولى للتبيين والثانية لابتداء الغاية وتعلقا بأهلكنا لاختلاف معنييهما.
وقال الحوفي :﴿من بعد نوح﴾ من الثانية بدل من الأولى انتهى.
وهذا ليس بجيد.
وقال ابن عطية : هذه الباء يعني في ﴿وكفى بربك﴾ إنما تجيء في الأغلب في مدح أو ذم انتهى.
و ﴿بذنوب عباده﴾ تنبيه على أن الذنوب هي أسباب الهلكة، و ﴿خبيراً بصيراً﴾ لتنبيه على أنه عالم بها فيعاقب عليها ويتعلق بذنوب بخبيراً أو ببصيراً.
وقال الحوفي : تتعلق بكفى انتهى. وهذا وهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى