البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
وسبب الهلاك هو حب الدنيا، كما قال تعالى :
﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً﴾ * ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً﴾ * ﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ * ﴿انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾ * ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾
قلت :﴿لمن نُريد﴾ : بدل من ضمير ﴿له﴾ ؛ بدل بعض من كل.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿مَن كان يُريد﴾ بعمله الدنيا ﴿العاجلةَ﴾، مقصورًا عليها همه، ﴿عجَّلنا له فيها ما نشاء لمن نُريد﴾ التعجيل له. قيَّد المعجل والمعجل له بالمشيئة والإرادة ؛ لأنه لا يجد كل متمن ما يتمناه، ولا كل واحد جميع ما يهواه. قاله البيضاوي :﴿ثم جعلنا له﴾ في الآخرة ﴿جهنم يصلاها﴾ ؛ يدخلها ويحترق بها، حال كونه ﴿مذمومًا مدحورًا﴾ ؛ مطرودًا من رحمة الله. والآية في الكفار، وقيل : في المنافقين، الذين يغزون مع المسلمين لقصد الغنائم. والأصح : أنها تعم كل من اتصف بهذا الوصف.
سورة الإسراء.
مكية، إلا قوله :﴿وإن كادوا ليفتنونك...﴾ [الإسراء: ٧٣] الآيات الثمان. وهي : مائة وعشر آيات. وكأن وجه المناسبة لما قبله قوله :﴿إن الله مع الذين اتقوا﴾ [النحل: ١٢٨]، إشارة إلى أن من اتقى الله، وحصّل مقام الإحسان، أسرى بروحه إلى عالم الملكوت، وأسرار الجبروت. وافتتح السورة بالتنزيه، لئلا يتوهم الجهال أنه –عليه الصلاة والسلام-عرج به للقاء الحق تعالى في جهة مخصوصة.
﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً﴾ * ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً﴾ * ﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ * ﴿انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾ * ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾
قلت :﴿لمن نُريد﴾ : بدل من ضمير ﴿له﴾ ؛ بدل بعض من كل.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿مَن كان يُريد﴾ بعمله الدنيا ﴿العاجلةَ﴾، مقصورًا عليها همه، ﴿عجَّلنا له فيها ما نشاء لمن نُريد﴾ التعجيل له. قيَّد المعجل والمعجل له بالمشيئة والإرادة ؛ لأنه لا يجد كل متمن ما يتمناه، ولا كل واحد جميع ما يهواه. قاله البيضاوي :﴿ثم جعلنا له﴾ في الآخرة ﴿جهنم يصلاها﴾ ؛ يدخلها ويحترق بها، حال كونه ﴿مذمومًا مدحورًا﴾ ؛ مطرودًا من رحمة الله. والآية في الكفار، وقيل : في المنافقين، الذين يغزون مع المسلمين لقصد الغنائم. والأصح : أنها تعم كل من اتصف بهذا الوصف.
سورة الإسراء.
مكية، إلا قوله :﴿وإن كادوا ليفتنونك...﴾ [الإسراء: ٧٣] الآيات الثمان. وهي : مائة وعشر آيات. وكأن وجه المناسبة لما قبله قوله :﴿إن الله مع الذين اتقوا﴾ [النحل: ١٢٨]، إشارة إلى أن من اتقى الله، وحصّل مقام الإحسان، أسرى بروحه إلى عالم الملكوت، وأسرار الجبروت. وافتتح السورة بالتنزيه، لئلا يتوهم الجهال أنه –عليه الصلاة والسلام-عرج به للقاء الحق تعالى في جهة مخصوصة.