البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
و﴿كُلاًّ﴾ : مفعول ﴿نُمد﴾، و﴿هؤلاء﴾ : بدل منه.
﴿ومَن أراد الآخرةَ وسعى لها سعيها﴾ ؛ عمل لها عملها اللائق بها، وهو : الإتيان بما أمر به، والانتهاء عما نهى عنه، لا التقرب بما يخترعون بآرائهم. وفائدة اللام في قوله :" لها " : اعتبار النية والإخلاص. والحال أن العامل ﴿مؤمن﴾ إيمانًا صحيحًا لا شرك معه ولا تكذيب، فإنه العمدة، ﴿فأولئك﴾ الجامعون للشروط الثلاثة ﴿كان سعيهم مشكورًا﴾ عند الله، مقبولاً مثابًا عليه ؛ فإن شُكر الله هو الثواب على الطاعة.
سورة الإسراء.
مكية، إلا قوله :﴿وإن كادوا ليفتنونك...﴾ [الإسراء: ٧٣] الآيات الثمان. وهي : مائة وعشر آيات. وكأن وجه المناسبة لما قبله قوله :﴿إن الله مع الذين اتقوا﴾ [النحل: ١٢٨]، إشارة إلى أن من اتقى الله، وحصّل مقام الإحسان، أسرى بروحه إلى عالم الملكوت، وأسرار الجبروت. وافتتح السورة بالتنزيه، لئلا يتوهم الجهال أنه –عليه الصلاة والسلام-عرج به للقاء الحق تعالى في جهة مخصوصة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى