تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى آمرًا بعبادته وحده لا شريك له ؛ فإن القضاء هاهنا بمعنى الأمر.
قال مجاهد :﴿وَقَضَى﴾ يعني : وصى، وكذا قرأ أبيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود، والضحاك بن مزاحم :" ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " ولهذا قرن بعبادته بر الوالدين فقال :﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أي : وأمر بالوالدين إحسانًا، كما قال في الآية الأخرى :﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: ١٤].
وقوله :﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ أي : لا تسمعهما قولا سيئًا، حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ ﴿وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ أي : ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح، كما قال عطاء بن أبي رباح في قوله :﴿وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ أي : لا تنفض(١) يدك على والديك.
ولما نهاه عن القول القبيح والفعل القبيح، أمره بالقول الحسن والفعل الحسن فقال :﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا﴾ أي : لينًا طيبًا حسنًا بتأدب وتوقير وتعظيم.
١ في ف: "ولا تنفض".
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى