اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قال تعالى :﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ من برِّ الوالدين وعقوقهما ﴿إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ﴾، أي : إنَّا قد أمرناكم في هذه الآية بإخلاص العبادة لله، وبالإحسان بالوالدين، ولا يخفى على الله ما تضمرونه في أنفسكم من الإخلاص وعدم الإخلاص، فالله تعالى مطلع على ما في نفوسكم.
﴿إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ﴾ أي : إن كنتم برآء عن جهة الفساد في أحوال قلوبكم، وكنتم أوَّابين، أي : راجعين إلى الله، فإنَّ حكم الله في الأوَّابين أنَّه غفورٌ لهم، يكفِّر عنهم سيئاتهم.
والأوَّابُ : على وزن فعَّال، وهو يفيد المداومة والكثرة ؛ كقولهم : قتَّال، وضرَّاب.
قال سعيد بن المسيِّب - رحمه الله- : الأوَّاب الذي يذنب، ثم يتوب(١). وقال سعيد بن جبيرٍ : هو الرجَّاع إلى الخير(٢).
وقال ابن عباس - رضي الله عنه- : هو الرجَّاع إلى الله تعالى فيما ينوبه(٣). وعنه أيضاً قال : هم المسبِّحون ؛ لقوله تعالى :﴿ياجبال أَوِّبِى مَعَهُ﴾(٤) [سبأ: ١٠].
وقال قتادة : المصلُّون(٥).
وقيل : هو الرجل تكون منه البادرة إلى أبويه، لا يريد بذلك الخير، فإنَّه لا يؤخذ به.
وقال عونٌ العقيلي : هم الذين يصلُّون صلاة الضحى(٦) ؛ لأن النبي ﷺ خرج إلى أهل قباء، وهُم يُصلُّونَ الضحى، فقال : صلاةُ الأوَّابين إذا رمضت الفصال من الضحى(٧).
ورُوِيَ عن ابن عبَّاس أنه قال : إنَّ الملائكةَ لتحفُّ بالذين يصلُّون بين المغرب والعشاء، وهي صلاة الأوَّابين(٨).
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٦٥)..
٢ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/٣١١) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا والبيهقي في "شعب الإيمان"..
٣ ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/١١١)..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٦٤) وينظر: المصدر السابق..
٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٦٤)..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٦٤).
٧ أخرجه مسلم (١/١٥٦) كتاب صلاة المسافرين: باب صلاة الأوابين حين ترمض الفصال حديث (١٤٤٠/٧٤٨) من حديث زيد بن أرقم..
٨ ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/١١٢)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى