زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ أي : بما تضمرون من اْلبر والعقوق، فمن بدرت منه بادرة وهو لا يضمر العقوق، غفر له ذلك، وهو قوله :﴿إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ﴾ أي : طائعين لله، وقيل بارّين، وقيل :
توَّابين، ﴿فَإِنَّهُ كَانَ للأوابين غَفُوراً﴾ في الأوّاب عشرة أقوال :
أحدها : أنه المسلم، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثاني : أنه التواب، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، وأبو عبيدة. وقال ابن قتيبة : هو التائبُ مرّة بعد مرة. وقال الزجاج : هو التواب المقلع عن جميع ما نهاه الله عنه، يقال : قد آب يؤوب أوْباً : إذا رجع.
والثالث : أنه المسيح، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والرابع : أنه المطيع لله تعالى، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
والخامس : أنه الذي يذكر ذنبه في الخلاء، فيستغفر الله منه، قاله عبيد بن عمير.
والسادس : أنه المقبل إلى الله تعالى بقلبه وعمله، قاله الحسن.
والسابع : المصلّي، قاله قتادة.
والثامن : هو الذي يصلي بين المغرب والعشاء، قاله ابن المنكدر.
والتاسع : الذي يصلي صلاة الضحى، قاله عون العقيلي.
والعاشر : أنه الذي يذنب سرا ويتوب سرا، قاله السدي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى