تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية٢٥ : وقوله تعالى :﴿ربكم أعلم بما في نفوسكم﴾ قال بعضهم، قوله :﴿ربكم أعلم بما في نفوسكم﴾ من إسرار المحبة لهما والبر والكرامة، وقال ( بعضهم )(١) : قوله ﴿ربكم أعلم بما في نفوسكم﴾ أي أعلم ( بما تعلمه )(٢) نفوسكم، وهو كما قال عيسى :﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾( المائدة : ١١٦ )أي تعلم ما تعلمه(٣) نفسي ﴿ولا أعلم ما في نفسك﴾ من التدبير والتقدير. فعلى ذلك هذا.
وجائز أن يكون قوله :﴿ربكم أعلم بما في نفوسكم﴾ صلة قوله :﴿فلا تقل لهما أف﴾الآية، أي ربكم أعلم بما في ضميركم من الاستقذار إياهما والاستثقال والكراهة إذا بلغا(٤) المبلغ الذي ذكر. ولكن لا تظهر ذلك لهما، ولا توافق ظاهرك باطنك، أو أن يقول ﴿ربكم أعلم بما في نفوسكم﴾ فراءوا (٥) الناس، ولا تصرفوا ما في ضميركم إلا من لا يعلم ذلك، يخاطب الكل على الابتداء ألا يجعل ما في قلبه لغيره، بل يخلص له، أو أن يكون قوله :﴿ربكم أعلم بما في نفوسكم﴾ أي ما تعلمه(٦) أنفسكم وتدبره(٧).
وقوله تعالى :﴿إن تكونوا صالحين﴾ أي تصيروا صالحين، لأن قوله :﴿تكونوا﴾ إنما هو في حادث الوقت.
وقوله تعالى :﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾ يشبه أن يكون قوله ﴿إن تكونوا صالحين فإنه كان لأوابين غفورا﴾ للأوابين ولمن يشاء. ثم اختلف في الأواب : قال بعضهم الأواب الرجاع التواب، وهو قوال أبي عوسجة. قال القتبي : الأواب التائب مرة بعد مرة، وهو من تاب يؤوب، وهما واحد. وقال بعضهم : الأواب المطيع، وقيل : المُسَبِّحُ ونحوه.
وقال أبو عوسجة في قوله :﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾ أي لن لهما، وأرفق بهما، ذكر بر الإنسان للوالدين ولطفه بِهِمَا(٨)، قولا وفعلا.
وليس في ظاهر الآية ذكر البر بالمال/٢٩٩-ب/والإنفاق عليهما. فيشبه أن يكون ذلك داخلا في قوله :﴿وبالوالدين إحسانا﴾( الإسراء : ٢٣ )أولم يذكر ذلك لما أن مال(٩)الولد مال لهما.
ألا ترى إلى ما روي عن جابر بن عبد الله ( أنه )(١٠) قد جاء رجل إلى النبي ﷺ ومعه أبوه، فقال : يا رسول الله إن لي مالا، وإن لي أبا، وله مال، وإن أبي يريد أن يأخذ مالي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم( أنت ومالك لأبيك( ؟ ( ابن ماجة : ٢٢٩٢ )
أولا ترى أيضا أنه أضاف بيوت الولد إليهما حين(١١) قال :﴿أن تأكلوا من بيوتكم﴾( النور : ٦١ )معناه بيوت أبنائكم.
وقال بعضهم(١٢) في قوله :﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾إنه ( يغفر ترك )(١٣)صلاة الضحى. ويروي في ذلك خبرا ( عن )(١٤) زيد بن أرقم ( أنه )(١٥) قال : خرج النبي ﷺ على قوم، وهم يصلون الضحى، فقال :( صلاة الضحى إذا رمضت الفصال من الضحى )( بنحوه مسلم٧٤٨ )وفي خبر آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أنه )(١٦) قال :( أمرني رسول الله ﷺ بثلاث : أمرني أن أصوم ثلاثا في كل شهر وألا أنام إلا على وتر وأن أصلي ركعتي الضحى فإنها صلاة الأوابين )( التمهيد٨/١٤١ )
ورويت(١٧) أحاديث كثيرة في الحث على صلاة الضحى وفعلها وأنه صلى هو ركعتين وأربعا وستا وثماني ما يكثر ذكرها، ويطول، ومن صلاها فإنما صلاها على سبيل التطوع ليس على سبيل اللزوم الواجب أو السنة المؤكدة لأن النبي ﷺ صلاها مرة، فكانت كصلاة الليل يدرك فاعلها الفضل.
وجائز أن يكون قوله :﴿ربكم أعلم بما في نفوسكم﴾ صلة قوله :﴿فلا تقل لهما أف﴾الآية، أي ربكم أعلم بما في ضميركم من الاستقذار إياهما والاستثقال والكراهة إذا بلغا(٤) المبلغ الذي ذكر. ولكن لا تظهر ذلك لهما، ولا توافق ظاهرك باطنك، أو أن يقول ﴿ربكم أعلم بما في نفوسكم﴾ فراءوا (٥) الناس، ولا تصرفوا ما في ضميركم إلا من لا يعلم ذلك، يخاطب الكل على الابتداء ألا يجعل ما في قلبه لغيره، بل يخلص له، أو أن يكون قوله :﴿ربكم أعلم بما في نفوسكم﴾ أي ما تعلمه(٦) أنفسكم وتدبره(٧).
وقوله تعالى :﴿إن تكونوا صالحين﴾ أي تصيروا صالحين، لأن قوله :﴿تكونوا﴾ إنما هو في حادث الوقت.
وقوله تعالى :﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾ يشبه أن يكون قوله ﴿إن تكونوا صالحين فإنه كان لأوابين غفورا﴾ للأوابين ولمن يشاء. ثم اختلف في الأواب : قال بعضهم الأواب الرجاع التواب، وهو قوال أبي عوسجة. قال القتبي : الأواب التائب مرة بعد مرة، وهو من تاب يؤوب، وهما واحد. وقال بعضهم : الأواب المطيع، وقيل : المُسَبِّحُ ونحوه.
وقال أبو عوسجة في قوله :﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾ أي لن لهما، وأرفق بهما، ذكر بر الإنسان للوالدين ولطفه بِهِمَا(٨)، قولا وفعلا.
وليس في ظاهر الآية ذكر البر بالمال/٢٩٩-ب/والإنفاق عليهما. فيشبه أن يكون ذلك داخلا في قوله :﴿وبالوالدين إحسانا﴾( الإسراء : ٢٣ )أولم يذكر ذلك لما أن مال(٩)الولد مال لهما.
ألا ترى إلى ما روي عن جابر بن عبد الله ( أنه )(١٠) قد جاء رجل إلى النبي ﷺ ومعه أبوه، فقال : يا رسول الله إن لي مالا، وإن لي أبا، وله مال، وإن أبي يريد أن يأخذ مالي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم( أنت ومالك لأبيك( ؟ ( ابن ماجة : ٢٢٩٢ )
أولا ترى أيضا أنه أضاف بيوت الولد إليهما حين(١١) قال :﴿أن تأكلوا من بيوتكم﴾( النور : ٦١ )معناه بيوت أبنائكم.
وقال بعضهم(١٢) في قوله :﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾إنه ( يغفر ترك )(١٣)صلاة الضحى. ويروي في ذلك خبرا ( عن )(١٤) زيد بن أرقم ( أنه )(١٥) قال : خرج النبي ﷺ على قوم، وهم يصلون الضحى، فقال :( صلاة الضحى إذا رمضت الفصال من الضحى )( بنحوه مسلم٧٤٨ )وفي خبر آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أنه )(١٦) قال :( أمرني رسول الله ﷺ بثلاث : أمرني أن أصوم ثلاثا في كل شهر وألا أنام إلا على وتر وأن أصلي ركعتي الضحى فإنها صلاة الأوابين )( التمهيد٨/١٤١ )
ورويت(١٧) أحاديث كثيرة في الحث على صلاة الضحى وفعلها وأنه صلى هو ركعتين وأربعا وستا وثماني ما يكثر ذكرها، ويطول، ومن صلاها فإنما صلاها على سبيل التطوع ليس على سبيل اللزوم الواجب أو السنة المؤكدة لأن النبي ﷺ صلاها مرة، فكانت كصلاة الليل يدرك فاعلها الفضل.
١ ساقطة من الأصل و. م..
٢ و. م: ما تفعله..
٣ في الأصل و. م: تفعله..
٤ في الأصل و. م: بلغ..
٥ في الأصل و. م: يرون..
٦ في الأصل و. م: تفعله..
٧ في الأصل و. م: وتدبرها..
٨ في الأصل و م : إياهما.
٩ في الأصل و. م : المال..
١٠ ساقطة من الأصل و. م..
١١ في الأصل و م : حيث..
١٢ في الأصل و. م: بعض..
١٣ ساقطة من الأصل و. م..
١٤ ساقطة من الأصل و. م..
١٥ ساقطة من الأصل و. م..
١٦ ساقطة من الأصل: و. م..
١٧ في الأصل و. م: وقد يروى..
٢ و. م: ما تفعله..
٣ في الأصل و. م: تفعله..
٤ في الأصل و. م: بلغ..
٥ في الأصل و. م: يرون..
٦ في الأصل و. م: تفعله..
٧ في الأصل و. م: وتدبرها..
٨ في الأصل و م : إياهما.
٩ في الأصل و. م : المال..
١٠ ساقطة من الأصل و. م..
١١ في الأصل و م : حيث..
١٢ في الأصل و. م: بعض..
١٣ ساقطة من الأصل و. م..
١٤ ساقطة من الأصل و. م..
١٥ ساقطة من الأصل و. م..
١٦ ساقطة من الأصل: و. م..
١٧ في الأصل و. م: وقد يروى..