تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قَوْلهُ تَعَالَى :﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ آية ٢٦
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ :" ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ قَالَ : مره بأحق الحقوق، وعلمه كيف يصنع إِذَا كَانَ عنده وكيف إِذَا لَمْ يكن، فقال :﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ قَالَ : إِذَا سألوك وليس عندك شيء انتظرت رزقاً مِنَ الله :﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا﴾ يَقُولُ : إِنَّ شاء الله يكون شبه العدة، قَالَ : سفيان رحمه الله : والعدة مِنَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دين ".
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ :" ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ الآية. قَالَ : هُوَ إِنَّ تصل ذا القرابة، وتطعم المسكين، وتحسن إِلَى ابن السبيل ".
عَنِ السُّدِّىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، في الآية. قَالَ : " كَانَ ناس مِنْ بني عَبْد المطلب يأتون النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسألونه فإذا صادفوا عنده شيئاً أعطاهم، وإن لَمْ يصادفوا عنده شيئاً سكت، لَمْ يقل لَهُمْ : نعم، ولا، ولا، والقربى، قربى بن عَبْد المطلب ".
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ :" ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ قَالَ : بدأ فأمره بأوجب الحقوق، ودله عَلَى أفضل الأعمال إِذَا كَانَ عنده شيء، فقال :﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ وعلمه إِذَا لَمْ يكن عنده شيء كيف يَقُولُ، فقال :﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا﴾، عدة حسنة كأنه قد كَانَ ولعه أن يكون إِن شاء الله :﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾، لا تعطي شيئاً :﴿وَلا تَبْسُطْهَا كُلّ الْبَسْطِ﴾ تعطي ما عندك :﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾ يلومك مِنْ يأتيك بعد، ولا يجد عندك شيئاً :﴿مَحْسُورًا﴾ قَالَ : قد حسرك مِنْ قد أعطيته ". قَوْلهُ تَعَالَى :﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾
عَنِ السُّدِّىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ :" ﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ يَقُولُ : لا تعط مالك كُلّهُ ".
عَنْ وهب بن منبه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ : " مِنَ السرف أن يكتسي الإنسان، ويأكل، ويشرب مما ليس عنده، وما جاوز الكفاف، فهو التبذير ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى