محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦ من سورة الإسراء في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦ من سورة الإسراء

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىَ حَقّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السّبِيلِ وَلاَ تُبَذّرْ تَبْذِيراً * إِنّ الْمُبَذّرِينَ كَانُوَاْ إِخْوَانَ الشّيَاطِينِ وَكَانَ الشّيْطَانُ لِرَبّهِ كَفُوراً﴾.
اختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله وآتِ ذَا القُرْبى فقال بعضهم : عَنى به : قرابة الميت من قِبل أبيه وأمه، أمرا الله جلّ ثناؤه عباده بصلتها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عمرانُ بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال : حدثنا حبيب المعلم، قال : سأل رجل الحسن، قال : أُعْطِي قرابتي زكاة مالي، فقال : إن لهم في ذلك لحقا سوى الزكاة، ثم تلا هذه الآية وآت ذا القُرْبى حَقّهُ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله وآتِ ذَا القُرْبى حَقّهُ قال : صلته التي تريد أن تصله بها ما كنت تريد أن تفعله إليه.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله وآتِ ذَا القُرْبى حَقّهُ وَالمِسْكِينَ وَابْنَ السّبِيلِ قال : هو أن تصل ذا القربة والمسكين وتحسُن إلى ابن السبيل.
وقال آخرون : بل عنى به قرابه رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال : حدثنا إسماعيل بن أبان، قال : حدثنا الصباح بن يحيى المَزنيّ، عن السّديّ، عن أبي الديلم، قال : قال عليّ بن الحسين عليهما السلام لرجل من أهل الشام : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم، قال : أفما قرأت في بني إسرائيل وآتِ ذَا القُرْبى حَقّهُ قال : وإنكم للقْرابة التي أمر الله جلّ ثناؤه أن يُؤتي حقه ؟ قال : نعم.
وأولى التأويلين عندي بالصواب، تأويل من تأوّل ذلك أنها بمعنى وصية الله عباده بصلة قرابات أنفسهم وأرحامهم من قِبَل آبائهم وأمهاتهم، وذلك أن الله عزّ وجلّ عَقّب ذلك عقيب حَضّه عباده على بر الآباء والأمّهات، فالواجب أن يكون ذلك حَضّا على صلة أنسابهم دون أنساب غيرهم التي لم يجر لها ذكر. وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام : وأعط يا محمد ذا قرابتك حقه من صلتك إياه، وبرّك به، والعطف عليه. وخرج ذلك مَخْرج الخطاب لنبيّ الله ﷺ، والمراد بحكمه جميع من لزمته فرائض الله، يدلّ على ذلك ابتداؤه الوصية بقوله جلّ ثناؤه : وَقَضَى رَبّكَ ألاّ تَعْبُدُوا إلاّ إيّاهُ وَبالوَالِدَيْنِ إحْسانا إمّا يَبْلُغَنّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما فوجّه الخطاب بقوله وَقَضَى رَبّكَ إلى نبيّ الله ﷺ، ثم قال ألاّ تَعْبُدُوا إلاّ إيّاهُ فرجع بالخطاب به إلى الجميع، ثم صرف الخطاب بقوله إمّا يَبْلُغَنّ عِنْدَكَ إلى إفراده به. والمعنيّ بكل ذلك جميع من لزمته فرائض الله عزّ وجلّ، أفرد بالخطاب رسول الله ﷺ وحده، أو عمّ به هو وجميع أمته.
وقوله : والمِسْكِينَ وهو الذلّة من أهل الحاجة. وقد دللنا فيما مضى على معنى المسكين بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله وَابْنَ السّبِيلِ يعني : المسافر المنقطع به، يقول تعالى : وصِل قرابتك، فأعطه حقه من صلتك إياه، والمسكين ذا الحاجة، والمجتاز بك المنقطع به، فأعنه، وقوّه على قطع سفره. وقد قيل : إنما عنى بالأمر بإتيان ابن السبيل حقه أن يضاف ثلاثة أيام.
والقول الأوّل عندي أولى بالصواب، لأن الله تعالى لم يخصُصْ من حقوقه شيئا دون شيء في كتابه، ولا على لسان رسوله، فذلك عامّ في كلّ حقّ له أن يُعطاه من ضيافة أو حمولة أو مَعُونة على سفره.
وقوله وَلا تُبَذّرْ تَبْذِيرا يقول : ولا تفرّق يا محمد ما أعطاك الله من مال في معصيته تفريقا. وأصل التبذير : التفريق في السّرَف ومنه قول الشاعر :
أُناسٌ أجارُونا فَكانَ جِوَارُهُمْأعاصِيرَ مِنْ فِسْقِ العِرَاقِ المُبَذّرِ
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي العبيدين، قال : قال عبد الله في قوله وَلا تُبَذّرْ تَبْذِيرا قال : التبذير في غير الحقّ، وهو الإسراف.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين، قال : سُئل عبد الله عن المبذّر فقال : الإنفاق في غير حقّ.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، قال : سمعت يحيى بن الجزار يحدّث عن أبي العبُيدين، ضرير البصر، أنه سأل عبد الله بن مسعود عن هذه الاَية ولا تُبَذّرْ تَبْذِيرا قال : إنفاق المال في غير حقه.
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال : حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العُبيدين، عن عبد الله، مثله.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار أن أبا العبيدين، كان ضرير البصر، سأل ابن مسعود فقال : ما التبذير ؟ فقال : إنفاق المال في غير حقه.
حدثنا خلاد بن أسلم، قال : أخبرنا النضر بن شميل، قال : أخبرنا المسعودي، قال : أخبرنا سلمة بن كُهيل، عن أبي العُبيدين، وكانت به زَمانة، وكان عبد الله يعرف له ذلك، فقال : يا أبا عبد الرحمن، ما التبذير ؟ فذكر مثله.
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال : حدثنا أبو الحوشب، عن عمار بن زُريق، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضرِب، عن أبي العُبيدين، عن عبد الله بن مسعود، قال : كنا أصحاب محمد ﷺ نتحدّث أن التبذير : النفقة في غير حقه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يحيى بن كثير العنبري، قال : حدثنا شعبة، قال : كنت أمشي مع أبي إسحاق في طريق الكوفة، فأتى على دار تُبنى بجصّ وآجر، فقال : هذا التبذير في قول عبد الله : إنفاق المال في غير حقه.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله وَلا تُبَذّرْ تَبْذِيرا قال : المبذّر : المنفق في غير حقه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عباد، عن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : المبذّر : المنفق في غير حقه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال : لا تنفق في الباطل، فإن المبذّر : هو المسرف في غير حقّ.
قال ابن جريج وقال مجاهد : لو أنفق إنسان ماله كله في الحقّ ما كان تبذيرا، ولو أنفق مدّا في باطل كان تبذيرا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله وَلا تُبَذّرْ تَبْذِيرا قال : التبذير : النفقة في معصية الله، وفي غير الحقّ وفي الفساد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله وآتِ ذَا القُرْبَى حَقّهُ وَالمِسْكينَ وَابْنَ السّبِيلِ قال : بدأ بالوالدين قبل هذا، فلما فرغ من الوالدين وحقهما، ذكر هؤلاء وقال لا تُبَذّرْ تَبْذِيرا : لا تعطِ في معاصي الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فهو يئوب أوبا، وهو رجل آئب من سفره، وأوّاب من ذنوبه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (٢٧)﴾
اختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله (وآتِ ذَا القُرْبى) فقال بعضهم: عَنى به: قرابة الميت من قِبَل أبيه وأمه. أمر الله جلّ ثناؤه عباده بصلتها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عمرانُ بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا حبيب المعلم، قال: سأل رجل الحسن، قال: أُعْطِي قرابتي زكاة مالي فقال: إن لهم في ذلك لحقا سوى الزكاة، ثم تلا هذه الآية (وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله (وآتِ ذَا القُرْبى حَقَّهُ) قال: صلته التي تريد أن تصله بها ما كنت تريد أن تفعله إليه.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) قال: هو أن تصل ذا القرابة والمسكين وتُحسن إلى ابن السبيل.
وقال آخرون: بل عنى به قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا إسماعيل بن أبان، قال: ثنا الصباح بن يحيى المزَنيّ، عن السُّديّ، عن أبي الديلم، قال: قال عليّ بن الحسين عليهما السلام لرجل من أهل الشام: أقرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: أفما قرأت في بني إسرائيل (وآتِ ذَا القُرْبى حَقَّهُ) قال: وإنكم لَلْقرابة التي أمر الله جلّ ثناؤه أن يُؤتى حقه، قال: نعم.
وأولى التأويلين عندي بالصواب، تأويل من تأوّل ذلك أنها بمعنى وصية الله عباده بصلة قرابات أنفسهم وأرحامهم من قِبَل آبائهم وأمهاتهم، وذلك أن الله عزّ وجلّ عَقَّب ذلك عقيب حَضّه عباده على برّ الآباء والأمَّهات، فالواجب أن يكون ذلك حَضًّا على صلة أنسابهم دون أنساب غيرهم التي لم يجر لها ذكر، وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: وأعط يا محمد ذا قرابتك حقه من صلتك إياه، وبرّك به، والعطف عليه، وخرج ذلك مَخْرج الخطاب لنبيّ الله صلى الله عليه وسلم، والمراد بحكمه جميع من لزمته فرائض الله، يدلّ على ذلك ابتداؤه الوصية بقوله جلّ ثناؤه (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا) فوجَّه الخطاب بقوله (وَقَضَى رَبُّكَ) إلى نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال (ألا تَعْبُدوا إِلا إِيَّاهُ) فرجع بالخطاب به إلى الجميع، ثم صرف الخطاب بقوله (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ) إلى إفراده به. والمعنيّ بكل ذلك جميع من لزمته فرائض الله عزّ وجلّ، أفرد بالخطاب رسول الله ﷺ وحده، أو عمّ به هو وجميع أمته.
وقوله (والمِسْكِينَ) وهو الذلَّة من أهل الحاجة. وقد دللنا فيما مضى على معنى المسكين بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله (وَابْنِ السَّبِيلِ) يعني: المسافر المنقطع به، يقول تعالى: وصِل قرابتك، فأعطه حقه من صلتك إياه، والمسكين ذا الحاجة، والمجتاز بك المنقطع به، فأعنه، وقوّه على قطع سفره. وقد قيل: إنما عنى بالأمر بإتيان ابن السبيل حقه أن يضاف ثلاثة أيام.
والقول الأوّل عندي أولى بالصواب، لأن الله تعالى لم يُخصصْ من حقوقه شيئا دون شيء في كتابه، ولا على لسان رسوله، فذلك عامّ في كلّ حق له أن يُعطاه من ضيافة أو حمولة أو مَعُونة على سفره.
وقوله (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) يقول: ولا تفرّق يا محمد ما أعطاك الله من مال في معصيته تفريقا. وأصل التبذير: التفريق في السّرَف؛ ومنه قول الشاعر:
أُناسٌ أجارُونا فَكانَ جِوَارُهُمْأعاصِيرَ مِنْ فِسْقِ العِرَاقِ المُبَذَّرِ (١)
(١) هو معاوية بن سبرة السوائي، أبو العبيدين: مصغر عبدين، الأعمى الكوفى. مات سنة ٩٨ هـ. (عن خلاصة الخزرجي).
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي العبيدين، قال: قال عبد الله في قوله (وَلا تُبَذّرْ تَبْذيرًا) قال: التبذير في غير الحقّ، وهو الإسراف.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين، قال: سُئل عبد الله عن المبذّر فقال: الإنفاق في غير حقّ.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت يحيى بن الجزار يحدّث عن أبي العُبيدين (١) ضرير البصر، أنه سأل عبد الله بن مسعود عن هذه الآية (ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) قال: إنفاق المال في غير حقه.
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العُبيدين، عن عبد الله، مثله.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار أن أبا العبيدين كان ضرير البصر، سأل ابن مسعود فقال: ما التبذير؟ فقال: إنفاق المال في غير حقه.
حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا المسعودي، قال: أخبرنا سلمة بن كُهيل، عن أبي العُبيدين، وكانت به زَمانة، وكان عبد الله يعرف له ذلك، فقال: يا أبا عبد الرحمن، ما التبذير؟ فذكر مثله.
(١) لم أقف على قائله، ويقال. أجار فلان فلانا: إذا خفره ومنعه أن يظلمه ظالم. وجوارهم عنا بمعنى إجارتهم. والأعاصير: جمع إعصار، وهو الريح التي تستدير وتحمل ما على الأرض من تراب وغيره. والفسق: الخروج عن الطاعة أو عن جميل الأخلاق.
والمبذر: اسم مفعول من التبذير، وهو تفريق المال ونحوه وإفساده بالإسراف. قال في (اللسان: بذر) : والتبذير: إفساد المال وإنفاقه في السرف. وقيل: التبذير: أن ينفق المال في المعاصي. أهـ. وعلى هذا المعنى استشهد المؤلف بالبيت.
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: ثنا أبو الحوءب، عن عمار بن زُريق، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضرِب، عن أبي العُبيدين، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا أصحاب محمد ﷺ نتحدّث أن التبذير: النفقة في غير حقه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن كثير العنبري، قال: ثنا شعبة، قال: كنت أمشي مع أبي إسحاق في طريق الكوفة، فأتى على دار تُبنى بجصّ وآجر، فقال: هذا التبذير في قول عبد الله: إنفاق المال في غير حقه.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَلا تُبَذّرْ تَبْذِيرًا) قال: المبذّر: المنفق في غير حقه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عباد، عن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: المبذّر: المنفق في غير حقه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراسانيّ، عن ابن عباس، قال: لا تنفق في الباطل، فإن المبذّر: هو المسرف في غير حقّ.
قال ابن جريج وقال مجاهد: لو أنفق إنسان ماله كله في الحقّ ما كان تبذيرا، ولو انفق مدّا في باطل كان تبذيرا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلا تُبَذّرْ تَبْذِيرًا) قال: التبذير: النفقة في معصية الله، وفي غير الحقّ وفي الفساد.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) قال: بدأ بالوالدين قبل هذا، فلما فرغ من الوالدين وحقهما، ذكر هؤلاء وقال (لا تُبَذّرْ تَبْذِيرًا) : لا تعطِ في معاصي الله.
وأما قوله (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) فإنه يعني: إنّ المفرّقين أموالهم في معاصي الله المنفقيها في غير طاعته أولياء الشياطين، وكذلك تقول العرب لكلّ ملازم سنة قوم وتابع أثرهم: هو أخوهم (وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) يقول: وكان الشيطان لنعمة ربه التي أنعمها عليه جحودا لا يشكره عليه، ولكنه يكفرها بترك طاعة الله، وركوبه معصيته، فكذلك إخوانه من بني آدم المبذّرون أموالهم في معاصي الله، لا يشكرون الله على نعمه عليهم، ولكنهم يخالفون أمره ويعصُونه، ويستنون فيما أنعم الله عليهم به من الأموال التي خوّلهموها عزّ وجل سنته من ترك الشكر عليها، وتلقِّيها بالكُفران.
كالذي حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (إِنَّ المُبَذّرِينَ) : إن المنفقين في معاصي الله (كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى بر الوالدين، عطف بذكر الإحسان إلى القرابة وصلة الأرحام، كما تقدم في الحديث :" أمك وأباك، ثم أدناك أدناك " وفي رواية :" ثم الأقرب فالأقرب ".
وفي الحديث :" من أحب أن يبسط له رزقه(١) وينسأ له في أجله، فليصل رحمه " (٢).
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا أبو يحيى التيمي(٣) حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد قال لما نزلت، هذه الآية ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ دعا رسول الله ﷺ فاطمة فأعطاها " فدك ". ثم قال : لا نعلم حدث به عن فضيل بن مرزوق إلا أبو يحيى التيمي(٤) وحميد بن حماد بن أبي الخوار(٥) (٦).
وهذا الحديث مشكل لو صح إسناده ؛ لأن الآية مكية، وفدك إنما فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة فكيف يلتئم هذا مع هذا ؟ !
وقد تقدم الكلام على المساكين وابن السبيل في " سورة براءة " بما أغنى عن إعادته هاهنا.
قوله [ تعالى ](٧) ﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ لما أمر بالإنفاق نهى عن الإسراف فيه، بل يكون وسطًا، كما قال في الآية الأخرى :﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧].
١ في ت، ف، أ: "له في رزقه"..
٢ رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٩٨٦) ومسلم في صحيحه برقم (٢٥٥٧)..
٣ في ت: أبو نجي التمي"، وفي ف: "التميمي"..
٤ في ت: "أبو نجي التميمي"..
٥ في ت، ف، أ: "الجوزاء"..
٦ مسند البزار برقم (٢٢٢٣) "كشف الأستار" وعطية العوفي متروك.
.

٧ زيادة من ت..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُمُ الرَّاجِعُونَ إِلَى الْخَيْرِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُورًا﴾ قَالَ: هُوَ الَّذِي إِذَا ذَكَرَ ذُنُوبَهُ فِي الْخَلَاءِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا. وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ مُجَاهِدٌ (١).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُورًا﴾ قَالَ: كُنَّا نُعِدُّ الْأَوَّابَ الْحَفِيظَ، أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَصَبْتُ (٢) فِي مَجْلِسِي هَذَا (٣).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالْأَوْلَى فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ، الرَّاجِعُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ، مِمَّا يَكْرَهُ اللَّهُ إِلَى مَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ (٤).
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّابَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَوْبِ وَهُوَ الرُّجُوعُ، يُقَالُ: آبَ فُلَانٌ إِذَا رَجَعَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ [الْغَاشِيَةِ: ٢٥]، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرٍ قَالَ (٥) : آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ" (٦).
﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (٢٧)﴾.
(١) في ف: "ووافقه مجاهد في ذلك".
(٢) في ت: "ما أحببت".
(٣) تفسير عبد الرزاق (١/٣٢٠).
(٤) تفسير الطبري (١٥/٥٢).
(٥) في ف، أ: "يقول".
(٦) رواه البخاري في صحيحه برقم (١٧٩٧) من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٦-٣٠ } ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا * وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا * وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا * إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾
يقول تعالى :﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ من البر والإكرام الواجب والمسنون وذلك الحق يتفاوت بتفاوت الأحوال والأقارب والحاجة وعدمها والأزمنة.
﴿وَالْمِسْكِينَ﴾ آته حقه من الزكاة ومن غيرها لتزول مسكنته ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ وهو الغريب المنقطع به عن بلده، فيعطي الجميع من المال على وجه لا يضر المعطي ولا يكون زائدا على المقدار اللائق فإن ذلك تبذير قد نهى الله عنه وأخبر :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٦-٣٠} ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾.
يقول تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ من البر والإكرام الواجب والمسنون وذلك الحق يتفاوت بتفاوت الأحوال والأقارب والحاجة وعدمها والأزمنة.
﴿وَالْمِسْكِينَ﴾ آته حقه من الزكاة ومن غيرها لتزول مسكنته ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ وهو الغريب المنقطع به عن بلده، فيعطي الجميع من المال على وجه لا يضر المعطي ولا يكون زائدا على المقدار اللائق فإن ذلك تبذير قد نهى الله عنه وأخبر:
﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ لأن الشيطان لا يدعو إلا إلى كل خصلة ذميمة فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك فإذا عصاه، دعاه إلى الإسراف والتبذير. والله تعالى إنما يأمر بأعدل الأمور وأقسطها ويمدح عليه، كما في قوله عن عباد الرحمن الأبرار ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾
وقال هنا: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ كناية عن شدة الإمساك والبخل.
﴿وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ فتنفق فيما لا ينبغي، أو زيادة على ما ينبغي.
﴿فَتَقْعُدَ﴾ إن فعلت ذلك ﴿مَلُومًا﴾ أي: تلام على ما فعلت ﴿مَحْسُورًا﴾ أي: حاسر اليد فارغها فلا بقي ما في يدك من المال ولا خلفه مدح وثناء.
وهذا الأمر بإيتاء ذي القربى مع القدرة والغنى، فأما مع العدم أو تعسر النفقة الحاضرة فأمر تعالى أن يردوا ردا جميلا فقال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَابْنَ السَّبِيلِ
المُسَافِرَ، المُنْقَطِعَ فيِ سَفَرِهِ.
وَلَا تُبَذِّرْ
لَا تُنْفِقْ مَالَكَ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الإِسْرَافِ.

إعراب الآية ٢٦ من سورة الإسراء

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

فَمَنْ كَسَرَ بنَاه عَلَى الْأَصْلِ، وَمَنْ فَتَحَ طَلَبَ التَّخْفِيفَ، مِثْلَ رُبَ، وَمَنْ ضَمَّ أَتْبَعَ، وَمَنْ نَوَّنَ أَرَادَ التَّنْكِيرَ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ أَرَادَ التَّعْرِيفَ، وَمَنْ خَفَّفَ الْفَاءَ حَذَفَ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ تَخْفِيفًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَنَاحَ الذُّلِّ) : بِالضَّمِّ، وَهُوَ ضِدُّ الْعِزِّ، وَبِالْكَسْرِ - وَهُوَ الِانْقِيَادُ - ضِدَّ الصُّعُوبَةِ.
(مِنَ الرَّحْمَةِ) : أَيْ مِنْ أَجْلِ رِفْقِكَ بِهِمَا، فَمِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِاخْفِضْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ جَنَاحٍ.
(كَمَا) : نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ رَحْمَةً مِثْلَ رَحْمَتِهِمَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (٢٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ) : مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
(تَرْجُوهَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِلرَّحْمَةِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ.
وَ (مِنْ رَبِّكَ) : يَتَعَلَّقُ بِتَرْجُوهَا ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِرَحْمَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُلَّ الْبَسْطِ) : مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إِلَيْهِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (٣١) وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٦ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَءَاتِ ذَا

بثلاثة البدل وإظهار التاء مكسورة

ورش عن نافع

بقصر البدل وإظهار التاء مكسورة

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

بقصر البدل وادغام التاء في الذال

السوسي عن أبي عمرو
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٦ من سورة الإسراء

١٦ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٥ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العُبَيْدَين- قال: كنا أصحابَ محمدٍ نتحدَّث أن التبذيرَ: النفقةُ في غير حقِّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٦٧.
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العُبَيْدَين- في قوله: ﴿ولا تبذر تبذيرًا﴾، قال: التبذير: إنفاق المال في غير حقِّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٦٥، والبخاري في الأدب (٤٤٤)، وابن جرير ١٤‏/‏٥٦٦، ، والحاكم ٢‏/‏٣٦١، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٥٤٦). كما أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٢٩ من طريق سعد بن عياض، ويحيى بن الجزار، والطبراني (٩٠٠٦-٩٠٠٩) من طريق سعد بن عياض. وعزاه السيوطي إلى الفِرْيابي، وسعيد بن منصور، ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن عبد الله بن عباس: ﴿ولا تبذر تبذيرًا﴾، يقول الله عز وجل: ولا تُعط مالك كلَّه؛ فتقعُد بغير شيء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدويه.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قال: لا تُنفِق في الباطل؛ فإنّ المبذر: هو المسرف في غير حق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٦٧.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إن المبذرين﴾، قال: هم الذين ينفقون المال في غير حقّه١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب (٤٤٥)، وابن جرير ١٤‏/‏٥٦٧، ومن طريق العوفي أيضًا، والبيهقي في الشعب (٦٥٤٧). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٦
قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: لو أنفق إنسانٌ مالَه كلَّه في الحق ما كان تبذيرًا، ولو أنفق مُدًّا في باطل كان تبذيرًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٥/٤٦٧) قول مجاهد عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾، ثم انتقده قائلًا: «وهذا فيه نظر، ولا بعض البسط لم يُبح فيما نهي عنه، ولا يقال في المعصية: ولا تُبَذِّرْ. وإنما يقال: ولا تنفق ولو باقتصاد وقوام». ثم علَّق على قول ابن مسعود، وابن عباس بقوله: «ولله دَرُّ ابن عباس، وابن مسعود رضي الله عنهم فإنهما قالا: التبذير: الإنفاق في غير حق. فهذه عبارةٌ تَعُمُّ المعصيةَ، والسَّرف المباح».
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: المُبَذِّرون: المنفقون في غير حق١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٠.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تبذر تبذيرا﴾، قال: والتبذير: النفقة في معصية الله، وفي غير الحق، وفي الفساد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٦٨.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولا تبذر تبذيرًا﴾، يقول: لا تُعطِ مالَك كلَّه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿ولا تبذر تبذيرا﴾، يعني: المنفقين في غير الحق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٨.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وقال: ﴿لا تبذر تبذيرا﴾: لا تُعْطِ في معاصي الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٦٨.
١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تبذر تبذيرا﴾: لا تُنفِق في غير حقٍّ١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٢٩.
١٣
عن عبد الله بن عباس، قال: أمَر رسولَ اللهِ ﷺ من يُعطي، وكيف يُعطي، وبمن يبدأ، فأنزل الله: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾، فأمره الله أن يبدأ بذي القربى، ثم بالمسكين وابن السبيل مِن بعدِهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدويه.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ الآية، قال: هو أن تصل ذا القرابة، وتُطعِمَ المسكين، وتُحسِنَ إلى ابن السبيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن أبى موسى- في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ الآية، قال: بدأ فأمره بأوجب الحقوق، ودَلَّه على أفضل الأعمال إذا كان عنده شيء، فقال: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾، وعلَّمه إذا لم يكن عنده شيء كيف يقول، فقال: ﴿وإمّا تُعرِضَنَّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولًا ميسورًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
عن عبد الله بن عمر -من طريق آدم بن علي- قال: ما أنفق الرجلُ على نفسه وأهله يحتسبُها، إلا آجَره الله فيها، وابدأ بمن تَعُولُ، فإن كان فضلٌ فالأقرب الأقرب، وإن كان فضل فناول١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٢).
١٧
عن أبي الديلم، قال: قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام: أقرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: أفما قرأت في «بني إسرائيل»: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾؟ قال: وإنّكم لَلقَرابة الذي أمر الله أن يؤتى حقَّه؟ قال: نعم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنه قرابة الرجل من قِبل أبيه وأمه. الثاني: أنهم قرابة الرسول ﷺ. ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٥٦٣-٥٦٤) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، وقول عكرمة، وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «أن الله عز وجل عقَّب ذلك عَقيبَ حضِّه عباده على بِرِّ الآباء والأمهات، فالواجب أن يكون ذلك حضًّا على صلة أنسابهم دون أنساب غيرهم التي لم يَجْرِ لها ذِكْر». ورجَّحه ابنُ عطية (٥/٤٦٥) أيضًا مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «والقول الأول أبْيَن، ويعضده العطف بالمسكين وابن السبيل».
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾، قال: صلته التي تريد أن تصله بها، ما كنت تريد أن تفعل إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٦٣.
١٩
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾، قال: هو أن تُوَفِّيَهم حقَّهم إن كان يسيرًا، وإن لم يكن عندك فقل لهم قولًا ميسورًا، وقل لهم الخير١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٢٠
عن حبيب المعلم، قال: سأل رجل الحسن [البصري]، قال: أُعطي قرابتي زكاةَ مالي؟ فقال: إنّ لهم في ذلك لحقًّا سوى الزكاة. ثم تلا هذه الآية: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٦٢.
٢١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: كان ناسٌ من بني عبد المطلب يأتون النَّبي ﷺ يسألونه، فإذا صادفوا عنده شيئًا أعطاهم، وإن لم يصادفوا عنده شيئًا سكت، ولم يقُل لهم: نعم. ولا: لا. والقُربى: قُربى بني عبد المطلب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وءات﴾ يعني: فأعط ﴿ذا القربى حقه﴾ يعني: صلته، ثم قال تعالى: ﴿والمسكين﴾ يعني: السائل، فتصدَّق عليه، ﴿و﴾حق ﴿ابن السبيل﴾ أن تحسن إليه، وهو الضيف نازل عليه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٤/٥٦٤) أن معنى: ﴿وابن السَّبِيلِ﴾ في قوله تعالى: ﴿وءاتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابن السَّبِيلِ﴾، أي: «والمجتاز بك المنقَطَعَ به، فأَعِنْه، وقَوِّه على قَطْعِ سفره». ونقل قولًا ولم ينسبه: أن معنى الأَمْر «بإيتاء ابن السبيل حقَّه أن يُضاف ثلاثة أيام». ورجَّح مستندًا إلى دلالة العموم المعنى الأول الذي ذَكَره، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله تعالى لم يَخْصُصْ من حقوقه شيئًا دون شيءٍ في كتابه، ولا على لسان رسوله، فذلك عامٌّ في كلِّ حقٍّ له أن يُعطاه؛ من ضيافته، أو حمله، أو معونته على سفره».
٢٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾، قال: بدأ بالوالدين قبل هذا، فلمّا فرغ من الوالدين وحقِّهما ذكر هؤلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٦٨.
٢٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ يعني: ما أمر الله به مِن صلة القرابة، ﴿والمسكين وابن السبيل﴾ هما صِنفان مِن أهل الزكاة الواجبة. وكانت نزلت قبل أن يُسَمّى أهلُ الزكاة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٢٨.
٢٥
عن أنس بن مالك، أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني ذو مال كثير، وذو أهل وولد وحاضرة، فأخبرني كيف أُنفِق، وكيف أصنع؟ قال: «تُخرج الزكاة المفروضة؛ فإنها طُهرَةٌ تُطَهِّرُك، وتَصِل أقرباءك، وتعرف حقَّ السائل والجار والمسكين». فقال: يا رسول الله، أقلِل لي؟ قال: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرًا﴾. قال: حسبي، يا رسول الله١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٩‏/‏٣٨٦ (١٢٣٩٤)، والحاكم ٢‏/‏٣٩٢ (٣٣٧٤). قال الطبراني في الأوسط ٨‏/‏٣٣٩ (٨٨٠٢): «لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٦٣ (٤٣٣٢): «رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٥‏/‏٢١٤ (٢١٩٠): «ضعيف».

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، أنّ أعرابيًّا قال: يا رسول الله، إني رجلٌ مُوسِر، وإن لي أُمًّا وأبًا، وأختًا وأخًا، وعمًّا وعمة، وخالًا وخالة، فأيُّهم أوْلى بصلتي؟ فقال رسول الله ﷺ: «أُمَّك وأباك، وأختَك وأخاك، وأدناك أدناك»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار في مسنده ٥‏/‏٣٢٦ (١٩٤٨)، والبيهقي في شعب الإيمان ١٠‏/‏٢٥٦ (٧٤٥٨، ٧٤٥٩). قال الطبراني في الأوسط ٦‏/‏٣٩ (٥٧٢٨): «لم يروِ هذا الحديثَ عن الشعبي إلا السري بن إسماعيل، ولا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٤٢ (٣٠٠٣): «رواه الطبراني بإسناد حسن، وهو في الصحيحين وغيرهما بنحوه، من حديث حكيم بن حزام». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٣٩ (١٣٤٠٧): «رواه الطبراني في الأوسط والبزار، وفيه السري بن إسماعيل، وهو متروك، ورواه البزار بنحوه بإسناد حسن غير إسناد الذي قبله».
٢
عن كُلَيبِ بن منفعة، قال: قال جدّي: يا رسول الله، مَن أبَرُّ؟ قال: «أمك وأباك، وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذاك؛ حقٌّ واجب، ورَحِمٌ موصولة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٧‏/‏٤٥٤ (٥١٤٠). قال الشوكاني في نيل الأوطار ٦‏/‏٣٨٨: «ورجال إسناد أبي داود لا بأس بهم». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣‏/‏١٥٨٠ (٤٦٩٧): «رواه أبو داود، ورجال إسناده لا بأس بهم». وقال الألباني في الإرواء ٣‏/‏٣٢٢: «ورجاله ثقات، غير كليب هذا، فلم يوثقه غير ابن حبان، وفي التقريب أنه مقبول».
٣
عن المقدام بن معديكرب، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأُمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٤٢١ (١٧١٨٤) مختصرًا، ٢٨‏/‏٤٢٤ (١٧١٨٧)، وابن ماجه ٤‏/‏٦٣١ (٣٦٦١) واللفظ له، والحاكم ٤‏/‏١٦٧ (٧٢٤٦) مختصرًا. قال الحاكم: «إسماعيل بن عياش أحد أئمة أهل الشام، إنما نُقِم عليه سوءُ الحفظ فقط». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٣٠٢ (٧٦١٤): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن يحيى بن جابر لم يسمع من المقدام». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤‏/‏٢٣: «أخرجه البيهقي بإسناد حسن». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٢٧٨: «بإسناد حسن». وقال السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه ٢‏/‏٣٨٩: «في الزوائد [للبوصيري]: في إسناده إسماعيل، وروايته عن الحجازيين ضعيفة كما هنا». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٦‏/‏٣٨٨: «عند البيهقي بإسناد حسن». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣‏/‏١٥٨٠ (٤٦٩٨): «أخرجه البيهقي بإسناد حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٢٢٩ (١٦٦٦).
٤
عن أبي رمثة التيميّ، تيم الرَّباب، قال: أتيت النَّبِيّ ﷺ وهو يخطُب ويقول: «يدُ المعطي العليا؛ أُمَّك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٦٧٤ (٧١٠٥)، ١١‏/‏٦٧٦ (٧١٠٦)، ١١‏/‏٦٧٨-٦٧٩ (٧١٠٨)، ٢٩‏/‏٤١ (١٧٤٩٥)، والحاكم ٤‏/‏١٦٧ (٧٢٤٥). قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٩٨ (٤٥٣٥): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه المسعودي، وهو ثقة، ولكنه اختلط». وقال الألباني في الإرواء ٣‏/‏٣٢٢: «سنده صحيح».
٥
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: حقُّ الرَّحِم ألا تحرمَها وتهجرَها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٢٩.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: يُقال: إن كان لك مالٌ فَصِلْه بمالك، وإن لم يكن لك مالٌ فامشِ إليه برجلك١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٨٣، ١٢٨.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: أمَر رسول الله ﷺ مَن يُعطي، وكيف يُعطي، وبِمَن يبدأ، فأنزل الله: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية العوفي- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ دعا رسول الله ﷺ فاطمة، فأعطاها فَدَكَ١٢٣
التخريج
  1. ١فدك: قرية بالحجاز، بينها وبين المدينة يومان، وقيل: ثلاثة. معجم البلدان ٣‏/‏٨٥٥.
  2. ٢أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣‏/‏٥٥ (٢٢٢٣)-، وأبو يعلى في مسنده ٢‏/‏٣٣٤ (١٠٧٥)، ٢‏/‏٥٣٤ (١٤٠٩). قال البزار: «لا نعلم رواه إلا أبو سعيد، ولا حدث به عن عطية إلا فضيل، ورواه عن فضيل أبو يحيى، وحميد بن حماد، وابن أبي الخوار». وصحح ابن أبي حاتم إرساله في علل الحديث ٤‏/‏٥٧٧ (١٦٥٠)، ٤‏/‏٥٨٣ (١٦٥٦). وقال ابن عدي في الكامل ٦‏/‏٣٢٤ (١٣٤٧) في ترجمة علي بن عابس: «ولعلي بن عابس أحاديث حسان، ويروي عن أبان بن تغلب وعن غيره أحاديث غرائب». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤‏/‏١٩٨٧ (٤٥٧٠): «رواه علي بن عابس.. وعلي ليس بشيء في الحديث». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣‏/‏١٣٥: «هذا باطل، ولو كان وقع ذلك لما جاءت فاطمة رضي الله عنها تطلب شيئًا هو في حوزها وملكها، وفيه غير علي من الضعفاء». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٤٩ (١١١٢٥): «رواه الطبراني، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف متروك». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏١٥٧ (٦٥٧٠): «موضوع».
تعليقات المحققين
  1. ٣انتقد ابنُ كثير (٨/٤٧٤) هذا الحديث مستندًا إلى أحوال النزول بقوله: «وهذا الحديث مشكل لو صحَّ إسناده؛ لأن الآية مكية، وفَدَك إنما فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة، فكيف يلتئم هذا مع هذا؟! فهو إذًا حديث منكر، والأشبه أنه من وضع الرافضة».
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ أقطَع رسولُ الله ﷺ فاطمة فَدَكَ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦ من سورة الإسراء

١١ وقفةً في هذه الآية

  • (وآت ذا القربى حقه) (حقه) انتبه : الحق له هو

    — عقيل الشمري

  • لو لم ينزل الله في حقوق الفقراء والمحتاجين إلا هذه الآية لكفى { وآت ذا القربى(حقه) والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله ..}

    — محمد الربيعة

  • ما رأيت أحدا يؤتي حق ماله من الزكاة والصدقة وهو مبذر للمال تأمل قول الله{ وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا}

    — محمد الربيعة

  • ( وآت ذا القربى حقه والمسكين) قدم الله القرابة على المساكين ؛ لأن حقوقهم تهضم بحكم (حزازات النفوس)

    — عقيل الشمري

  • وآت ذا القربى حقه والمسكين (وابن السبيل)" وصى الله في كتابه بابن السبيل 8 مرات ق السعدي: و ابن السبيل: الغريب إذا رأيت الغرباء تذكر وصية الله

    — عبدالله بلقاسم

  • ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ) وصى الله ﷻ في كتابه بابن السبيل 8 مرات ، قال السعدي رحمه الله : إذا رأيت الغرباء تذكر وصية الله

    — عايض المطيري

  • ﴿ وآت ذا القربى حقه والمسكين ﴾ قدَّم الله القرابة على المساكين ؛ لأن حقوقهم تُهضَم بحكم (حزازات النفوس). #تدبر

    — روائع القرآن

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الإسراء آية 26

    — حازم شومان

  • (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ) قال مجاهد: لو أنفق الإنسان ماله كله في الحق ما كان تبذيرا ، ولو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا

    — بدون مصدر

  • قالوا ‏﴿ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ﴾ ‏ ‏قال ⁧ #مجاهد ⁩ : ‏لو أنفق الإنسان ماله كله في الحق ‏ما كان تبذيرا ، ‏ولو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا .

    — رسائل مشروع تدبر

  • وقفات مع وصايا سورة الإسراء(آية 26)

    — خالد السبت

ترجمات معاني الآية ٢٦ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(26) And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.[737]
[737]- i.e., on that which is unlawful or in disobedience to Allāh.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال