اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قيل : هذا خطاب للرسول - صلوات الله وسلامه عليه - بأن يؤتي أقاربهُ الحقوق التي وجبت لهم في الفيءِ والغنيمة، وإخراج حقِّ المساكين وأبناء السَّبيل من هذين المثالين.
وقال الأكثرون : إنه عامٌّ، لأنه عطفه على قوله تعالى :﴿وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] والمعنى أنَّك بعد فراغك من برِّ الوالدين يجب عليك أن تشتغل ببرِّ سائر الأقاربِ، الأقرب فالأقرب، ثم بإصلاح أحوال المساكين، وأبناء السَّبيل، واعلم أنَّ قوله تعالى :﴿وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ﴾ مجملٌ، ليس فيه بيان أنَّ ذلك الحقَّ ما هو، فذهب الشافعيُّ - رضي الله عنه - إلى أنَّه لا يجب الإنفاقُ إلاَّ على الولدِ والوالدين، وقال غيره : يجب الإنفاق على المحارم بقدر الحاجة، واتفقوا على أنَّ من لم يكن من المحارم كأبناء العمِّ، فلا حقَّ لهم إلاَّ الموادَّة والمؤالفة في السَّراء والضَّراء، وأما المسكين وابن السَّبيل، فتقدَّم وصفهما في سورة التوبة في آية الزَّكاة.
قوله تعالى :﴿وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾ : التَّبذِيرُ : التفريق ومنه " البَذْرُ " لأنه يفرقُ في الأرض للزِّراعة، قال :[ الوافر ]
ثم غلب في الإسراف في النَّفقة.
قال مجاهد : لو أنفق الإنسان ماله كلَّه في الحقِّ، ما كان تبذيراً(٢).
وسئل ابن مسعود عن التبذير، فقال : إنفاقُ المالِ في غير حقِّه(٣) وأنشد بعضهم :[ الوافر ]
وقال عثمان(٥) بن الأسود : كنت أطوفُ مع مجاهد حول الكعبة، فرفع رأسه إلى أبي قبيسٍ، وقال : لو أنَّ رجلاً أنفق مثل هذا في طاعة الله، لم يكن من المسرفين، ولو أنفق درهماً واحداً في معصية الله، كان من المسرفين(٦).
وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - مرَّ رسول الله ﷺ بسعدٍ - رضي الله عنه - وهو يتَوضَّأ، فقال : مَا هَذَا السَّرف يا سعدُ ؟ فقال : أفِي الوَضُوءِ سرفٌ ؟ قال :" نعم، وإنْ كُنْتَ على نَهْرٍ جارٍ " (٧).
وقال الأكثرون : إنه عامٌّ، لأنه عطفه على قوله تعالى :﴿وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] والمعنى أنَّك بعد فراغك من برِّ الوالدين يجب عليك أن تشتغل ببرِّ سائر الأقاربِ، الأقرب فالأقرب، ثم بإصلاح أحوال المساكين، وأبناء السَّبيل، واعلم أنَّ قوله تعالى :﴿وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ﴾ مجملٌ، ليس فيه بيان أنَّ ذلك الحقَّ ما هو، فذهب الشافعيُّ - رضي الله عنه - إلى أنَّه لا يجب الإنفاقُ إلاَّ على الولدِ والوالدين، وقال غيره : يجب الإنفاق على المحارم بقدر الحاجة، واتفقوا على أنَّ من لم يكن من المحارم كأبناء العمِّ، فلا حقَّ لهم إلاَّ الموادَّة والمؤالفة في السَّراء والضَّراء، وأما المسكين وابن السَّبيل، فتقدَّم وصفهما في سورة التوبة في آية الزَّكاة.
قوله تعالى :﴿وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾ : التَّبذِيرُ : التفريق ومنه " البَذْرُ " لأنه يفرقُ في الأرض للزِّراعة، قال :[ الوافر ]
| تَرائِبُ يَسْتَضِيءُ الحليُ فِيهَا | كجَمْرِ النَّار بُذِّرَ بالظَّلامِ(١) |
قال مجاهد : لو أنفق الإنسان ماله كلَّه في الحقِّ، ما كان تبذيراً(٢).
وسئل ابن مسعود عن التبذير، فقال : إنفاقُ المالِ في غير حقِّه(٣) وأنشد بعضهم :[ الوافر ]
| ذَهابُ المَالِ في حَمْدٍ وأجْرٍ | ذَهابٌ لا يُقَالُ لهُ ذَهابُ(٤) |
وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - مرَّ رسول الله ﷺ بسعدٍ - رضي الله عنه - وهو يتَوضَّأ، فقال : مَا هَذَا السَّرف يا سعدُ ؟ فقال : أفِي الوَضُوءِ سرفٌ ؟ قال :" نعم، وإنْ كُنْتَ على نَهْرٍ جارٍ " (٧).
١ ينظر: البحر ٦/٢٢، والدر المصون ٤/٣٨٦..
٢ ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/١١٢)..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٦٨) والحاكم (٢/٣٦١) عن ابن مسعود وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/٥٣) وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/٣٢٠) وزاد نسبته إلى الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبخاري في "الأدب المفرد" وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الشعب"..
٤ تقدم..
٥ في ب: عمر..
٦ ذكره الرازي في "تفسيره" (٢٠/١٥٥)..
٧ أخرجه ابن ماجه (١/١٤٧) رقم (٤٢٥)، وقال البوصيري في "الزوائد" (١/١٧٣) : هذا إسناد ضعيف لضعف حيي بن عبد الله وعبد الله بن لهيعة..
٢ ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/١١٢)..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٦٨) والحاكم (٢/٣٦١) عن ابن مسعود وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/٥٣) وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/٣٢٠) وزاد نسبته إلى الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبخاري في "الأدب المفرد" وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الشعب"..
٤ تقدم..
٥ في ب: عمر..
٦ ذكره الرازي في "تفسيره" (٢٠/١٥٥)..
٧ أخرجه ابن ماجه (١/١٤٧) رقم (٤٢٥)، وقال البوصيري في "الزوائد" (١/١٧٣) : هذا إسناد ضعيف لضعف حيي بن عبد الله وعبد الله بن لهيعة..