الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ والمسكين وابن السبيل﴾ [الإسراء: ٢٦].
قال الجمهورُ : الآية وصيةٌ للنَّاس كلِّهم بصلة قرابتهم، خوطِبَ بذلك النبيُّ ﷺ والمراد الأمة، «والحَقُّ »، في هذه الآية، ما يتعيَّن له، مِنْ صلة الرحم، وسدِّ الخُلْة، والمواساةِ عند الحاجة بالمالِ والمعونةِ بكلِّ وجْه، قال بنحو هذا الحسنُ وابن عباس وعكرمة وغيرهم، «والتبذير » إِنفاق المال في فسادٍ أو في سرفٍ في مباحٍ.
وقوله تعالى :﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ [الإسراء: ٢٨] أي : عمَّن تقدَّم ذكره من المساكين وابن السبيل، ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا﴾ أي : فيه ترجيةٌ بفضل اللَّه، وتأنيسٌ بالميعاد الحسنِ، ودعاءٌ في توسعة اللَّه وعطائه، وروي أنه ﷺ كان يقولُ بَعْدَ نزولِ هذه الآية، ( إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِي : يَرْزُقُنا اللَّهُ وإيَّاكُمْ مِنْ فضله ) وال﴿رَحْمَةٍ﴾ على هذا التأويل : الرزق المنتظر، وهذا قول ابن عباس وغيره، والميسور : من اليسر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى