معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عنقك﴾، قال جابر : أتى صبي فقال : يا رسول الله إن أمي تستكسيك درعاً، ولم يكن لرسول الله ﷺ إلا قميصه، فقال للصبي : من ساعة إلى ساعة يظهر، فعد وقتاً آخر، فعاد إلى أمه فقالت : قل له : إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك، فدخل رسول الله ﷺ داره فنزع قميصه فأعطاه إياه، وقعد عرياناً، فأذن بلال للصلاة، فانتظروه فلم يخرج، فشغل قلوب أصحابه، فدخل عليه بعضهم فرآه عرياناً، فأنزل الله تعالى :﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾ يعني : ولا تمسك يدك عن النفقة في الحق كالمغلولة يده لا يقدر على مدها. ﴿ولا تبسطها﴾، بالعطاء ﴿كل البسط﴾، فتعطي جميع ما عندك، ﴿فتقعد ملوماً﴾، يلومك سائلوك بالإمساك إذا لم تعطهم. و الملوم الذي أتى بما يلوم نفسه، أو يلومه غيره، ﴿محسوراً﴾ منقطعاً بك، لا شيء عندك تنفقه. يقال : حسرته بالمسألة إذا ألحفت عليه، ودابة حسيرة إذا كانت كالة رازحة. قال قتادة : محسوراً نادماً على ما فرط منك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى