الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾ [ ٢٩ ] إلى قوله ﴿وساء سبيلا﴾ [ ٣٢ ].
هذا مثل ضربه الله [ عز وجل ] للممتنع من الإنفاق في طاعة الله [ عز وجل ] وفي الحقوق التي أوجبها الله [ سبحانه ]، فجعل المانع لذلك كالمشدودة يده إلى عنقه لا يقدر على الأخذ بها(١) والإعطاء(٢).
والخطاب للنبي [ ﷺ ] والمراد به أمته، والمعنى : ولا تمسكوا أيديكم بخلا عن النفقة في الله، فتكونوا كالمغلولة يداه إلى عنقه، ولا تبسطوها(٣) بالنفقة كل البسط(٤)، فتبقون لا شيء لكم ولا تجدون(٥) إذا سئلتم ما تعطون سائلكم، فتقعدون، وأنتم ذوو لوم، أن يلومكم سائلوكم إذا لم تعطوهم، وتلومكم أنفسكم على الإسراف في أموالكم(٦).
ومعنى ﴿محسورا﴾ أي : مقطوعا لا شيء معك، هذا معنى قول ابن عباس وقتادة. وقال ابن جريج : معناه لا تمسك عن(٧) النفقة فيما أمرتك به، ولا تبسطها بالإنفاق فيما نهيتك(٨) عنه، " فتقعد ملوما " مذنبا " محسورا " منقطعا بك(٩).
وقال ابن زيد : معناه : لا تمسك عن النفقة في الخير، ولا تنفق في الحق والباطل، فينفد(١٠) ما في يديك فلا تجد ما تعطي سائلك فيلومك، وتقول أعطيت هؤلاء ولم تعطني(١١).
وقيل المعنى لا تبخل فتمنع حق الله [ عز وجل ](١٢) ولا تجاوز الحق الواجب(١٣) في الإنفاق والإعطاء فيبقى قوم من السؤال يتأخرون فلا يجدون ما يأخذون ﴿فتقعد ملوما﴾ يلومك(١٤) الناس الذين فاتهم العطاء " محسورا " أي منقطعا ليس معك ما تعطي.
١ ط: بهما..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٧٦..
٣ ساقط من ق..
٤ ق: كالبسط..
٥ ق: ولا يجدون..
٦ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٧٦..
٧ ق: "على"..
٨ ق: نهيته..
٩ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٧٧..
١٠ ط: فيتنفد..
١١ انظر: قوله في جامع البيان ٥/٧٧..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ق: "الواجب الواجب"..
١٤ ط: أي يلومك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى