إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط﴾ تمثيلان لمنع الشحيحِ وإسرافِ المبذِّرِ زجراً لهما عنهما وحملاً على ما بينهما من الاقتصاد :[ الطويل ]
وحيث كان قبحُ الشحِّ مقارِناً له معلوماً من أول الأمر رُوعيَ ذلك في التصوير بأقبح الصور، ولمّا كان غائلةُ الإسراف في آخره بُيِّن قبحُه في أثره فقيل :﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾ أي فتصيرَ ملوماً عند الله تعالى وعند الناسِ وعند نفسك إذا احتجتَ وندِمْت على ما فعلت ﴿مَّحْسُوراً﴾ نادماً أو منقطعاً بك لا شيءَ عندك من حسَره السفرُ إذا بلغ منه.
وما قيل من أنه روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال : بينا رسولُ الله ﷺ قاعدٌ إذ أتاه صبيٌّ فقال : إن أمي تستكْسيك دِرعاً فقال عليه السلام :« من ساعة إلى ساعة فَعُد إلينا » فذهب إلى أمه فقالت له : قل : إن أمي تستكسيك الدرعَ الذي عليك، فدخل ﷺ داره ونزَع قميصه وأعطاه وقعد عُرْياناً، وأذّن بلالٌ، وانتظروا فلم يخرُجْ للصلاة فنزلت. فيأباه(٢) أن السورة مكيةٌ خلا آياتٍ في آخرها، وكذا ما قيل إنه عليه السلام أعطى الأقرعَ بنَ حابس من الإبل وكذا عُيَينةَ بنَ حصنٍ الفزاريَّ فجاء عباسُ بنُ مِرداس فأنشد يقول :
فقال عليه السلام :« يا أبا بكر اقطعْ لسانه عنّي، أعطه مائةً من الإبل » وكانوا جميعاً من المؤلفة القلوب فنزلت.
| كلا طَرَفَيْ قصدِ الأمورِ ذميمُ(١) | . . . . . . . . |
وما قيل من أنه روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال : بينا رسولُ الله ﷺ قاعدٌ إذ أتاه صبيٌّ فقال : إن أمي تستكْسيك دِرعاً فقال عليه السلام :« من ساعة إلى ساعة فَعُد إلينا » فذهب إلى أمه فقالت له : قل : إن أمي تستكسيك الدرعَ الذي عليك، فدخل ﷺ داره ونزَع قميصه وأعطاه وقعد عُرْياناً، وأذّن بلالٌ، وانتظروا فلم يخرُجْ للصلاة فنزلت. فيأباه(٢) أن السورة مكيةٌ خلا آياتٍ في آخرها، وكذا ما قيل إنه عليه السلام أعطى الأقرعَ بنَ حابس من الإبل وكذا عُيَينةَ بنَ حصنٍ الفزاريَّ فجاء عباسُ بنُ مِرداس فأنشد يقول :
| أتجعل نهبي و نهبَ العُبَي | د بَيْنَ عُيَيْنَةَ والأَقْرَعِ |
| وما كان حِصْنٌ ولا حابس | يفوقان مِرداسَ في مجمع |
| و ما كنتُ دون امرئ منهما | ومَنْ تَضَعِ اليومَ لا يُرفعِ(٣) |
١ ورد هذا الشطر غير منسوب في لسان العرب (غلا)..
٢ جواب "وما قيل"..
٣ الأبيات للعباس بن مرداس في ديوانه ص ٨٤؛ وورد البيت الأول منها منسوبا إليه في لسان العرب (نهب، عبد)؛ وتاج العروس (نهب، عبد)..
٢ جواب "وما قيل"..
٣ الأبيات للعباس بن مرداس في ديوانه ص ٨٤؛ وورد البيت الأول منها منسوبا إليه في لسان العرب (نهب، عبد)؛ وتاج العروس (نهب، عبد)..