الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَآتَيْنَآ﴾ : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أن تُعْطَفَ هذه الجملةُ على الجملةِ السابقة من/ تنزيهِ الربِّ تبارك وتعالى ولا يَلْزَمُ في عَطْفِ الجملِ مشاركةٌ في خبرٍ ولا غيرِه. الثاني : قال العسكري : إنه معطوف على " أسرى ". واستبعده الشيخُ. ووجهُ الاستبعادِ : أن المعطوفَ على الصلةِ صلةٌ، فيؤدِّي التقديرُ إلى ضرورةِ التركيبِ : سُبْحان الذي أسرى وآتينا، وهو في قوة : الذي آتينا موسى، فيعود الضميرُ على الموصولِ ضميرَ تكلمٍ مِنْ غيرِ مسوِّغ لذلك.
والثالث : أنه معطوفٌ على ما في قوله " أسرى " من تقدير الخبر كأنه قال : أَسْرَيْنا بعبدِنا، وأًرَيْناه آياتِنا وآتَيْنا، وهو قريبٌ مِنْ تفسيرِ المعنى لا الإِعراب.
قوله :" وجَعْلَناه " يجوز أن يعودَ ضميرُ النصبِ للكتاب، وهو الظاهرُ، وأَنْ يعودَ لموسى عليه السلام.
قوله :﴿لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ يجوز تعلُّقُه بنفس " هدى " كقوله :﴿يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾
[يونس: ٣٥]، وأَنْ يتعلَّقَ بالجَعْل، أي : جعلناه لأجلِهِم، وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ نعتاً ل " هُدى ".
قوله :﴿أَلاَّ تَتَّخِذُواْ﴾ يجوز أَنْ تكون " أَنْ " ناصبةً على حَذْفِ حرفِ العلة، أي : لئلا تتَّخذوا. وقيل :" لا " مزيدةٌ، والتقدير : كراهةَ أَنْ تتخذوا، وأنْ تكونَ المفسرةَ و " لا " ناهيةٌ، فالفعلُ منصوبٌ على الأول مجزومٌ على الثاني، وأَنْ تكونَ مزيدةً عند بعضِهم، والجملةُ التي بعدها معمولةٌ لقولٍ مضمر، أي : مقولاً لهم : لا تتخذوا، أو قلنا لهم : لا تتخذوا، وهذا ظاهرٌ في قراءةِ الخطاب. وهذا مردودٌ بأنه ليس من مواضعِ زيادةِ " أَنْ ".
وقرأ أبو عمروٍ ﴿أَنْ لا يتَّخذوا﴾ بياء الغَيْبة جَرْياً على قوله ﴿لبني إسرائيل﴾ والباقون بالخطاب التفاتاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى