التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
والواو فى قوله - تعالى - :﴿وَآتَيْنَآ مُوسَى الكتاب﴾، استئنافية، أو عاطفة على قوله :﴿سُبْحَانَ الذي أسرى..﴾ والمراد بالكتاب : التوراة التى أنزلها الله - تعالى - على نبيه موسى - عليه السلام - والضمير المنصوب فى قوله :﴿وجعلناه﴾ يعود إلى الكتاب.
وقوله ﴿لبنى إسرائيل﴾ متعلق بهدى.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لبني إِسْرَائِيلَ﴾ و ﴿أن﴾ فى قوله ﴿أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً﴾ يصح أن تكون زائدة وتكون الجملة مقولة لقول محذوف، والمعنى :
وآتينا موسى الكتاب من أجل أن يكون هداية لبنى إسرائيل إلى الصراط المستقيم.
وقلنا لهم : لا تتخذوا غير الله - تعالى - وكيلا، أى : معبودا، تفوضون إليه أموركم، وتكلون إليه شئونكم، فهو - سبحانه - :﴿رَّبُّ المشرق والمغرب لاَ إله إِلاَّ هُوَ فاتخذه وَكِيلاً﴾ قال الإِمام الرازى ما ملخصه : قرأ أبو عمرو ﴿ألا يتخذوا﴾ بالياء خبرا عن بنى إسرائيل : وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب، أى : قلنا لهم لا تتخذوا. ويصح أن تكون ﴿أن﴾ ناصبة للفعل فيكون المعنى : وجعلناه هدى لئلا تتخذوا... وأن تكون ﴿أن﴾ بمعنى أى التى للتفسير - أى هى مفسرة لما تضمنه الكتاب من النهى عن اتخاذ وكيل سوى الله - تعالى -.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى