المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
عطف قوله :﴿وآتينا﴾ على ما في قوله ﴿أسرى بعبده﴾ [الإسراء: ١] من تقدير الخبر، كأنه قال أسرينا بعبدنا وأريناه آياتنا، و ﴿الكتاب﴾ التوراة، والضمير في ﴿جعلناه﴾ يحتمل أن يعود على ﴿الكتاب﴾ ويحتمل أن يعود على ﴿موسى﴾. وقوله ﴿ألا تتخذوا﴾ يجوز أن تكون «أن » في موضع نصب بتقدير كراهية أن موضع خفض بتقدير لأن لا تتخذوا، ويجوز أن تكون «أن » مفسرة بمعنى أي كما قال ﴿أن امشوا واصبروا﴾(١) [ص: ٦] فهي في هذا مع أمر موسى وهي في آياتنا هذه مع نهي، والمعنى مع هذه التقديرات فعلنا ذلك لئلا تتخذوا يا ذرية، ويحتمل أن يكون ﴿ذرية﴾ مفعولاً، ويحتمل أن تكون «أن » زائدة ويضمر في الكلام قول تقديره قلنا لهم : لا تتخذوا، وأما أن يضمر القول ولا تجعل «أن » زائدة فلا يتجه، لأن ما بعد القول إما يكون جملة تحكى، وإما أن يكون ترجمة عن كلام لا هو بعينه، فيعمل القول في الترجمة كما تقول لمن قال : لا إله إلا الله قلت حقاً، وقوله :﴿ألا تتخذوا﴾ ليس بواحد من هذين، قاله أبو علي وقرأ جمهور الناس «تتخذوا » بالتاء على المخاطبة، وقرأ أبو عمرو وحده «ألا يتخذوا » بالياء على لفظ الغائب، وهي قراءة بن عباس ومجاهد وقتادة وعيسى وأبي رجاء، و «الوكيل » هنا فعيل من التوكل أي متوكلاً عليه في الأمور، فهو ند لله بهذا الوجه، قال مجاهد ﴿وكيلاً﴾ شريكاً.
١ من الآية (٦) من سورة (ص)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى