تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى ناهيًا عباده عن الزنا وعن مقاربته، وهو مخالطة أسبابه(١) ودواعيه ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ أي : ذنبًا عظيمًا ﴿وَسَاءَ سَبِيلا﴾ أي : وبئس طريقًا ومسلكًا.
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا جرير، حدثنا سليم بن عامر، عن أبي أمامة قال : إن فتى شابًا أتى النبي(٢) ﷺ فقال : يا رسول الله، ائذن لي بالزنا. فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا : مًهْ مَهْ. فقال :" ادنه ". فدنا منه قريبًا(٣) فقال(٤) اجلس ". فجلس، قال :" أتحبه لأمك ؟ " قال : لا والله، جعلني الله فداك. قال :" ولا الناس يحبونه لأمهاتهم ". قال :" أفتحبه لابنتك " ؟ قال : لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال :" ولا الناس يحبونه لبناتهم "، قال :" أتحبه لأختك " ؟ قال : لا والله، جعلني الله فداك. قال :" ولا الناس يحبونه لأخواتهم "، قال :" أفتحبه لعمتك " ؟ قال : لا والله جعلني الله فداك. قال :" ولا الناس يحبونه لعماتهم " قال :" أفتحبه لخالتك " ؟ قال : لا والله، جعلني الله فداك. قال :" ولا الناس يحبونه لخالاتهم " قال : فوضع يده عليه وقال :" اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن(٥) فرجه " قال : فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء(٦).
وقال(٧) ابن أبي الدنيا : حدثنا عمار بن نصر، حدثنا بَقيَّةُ، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن الهيثم بن مالك الطائي، عن النبي ﷺ قال :" ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له " (٨).
١ في ت: "أشباهه"..
٢ في ت: "أتى إلى النبي"..
٣ في ف: "قريبا منه"..
٤ في ت: "فقال له"..
٥ في ف: "وأحصن".
٦ المسند (٥/٣٥٦)..
٧ في ف، أ: "قال".
.

٨ الورع لابن أبي الدنيا برقم (١٣٧) وفيه ثلاث علل: الأولى: تدليس بقية. الثانية: ابن أبي مريم ضعيف. الثالثة: الإرسال. أ. هـ مستفادا من حاشية الأستاذ محمد الحمود، وسيأتي الحديث عند تفسير الآية: ٦٨ من سورة الفرقان..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى