تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذه الآية الكريمة دالة على أن الله تعالى أرحم بعباده من الوالد بولده ؛ لأنه ينهى [ تعالى ](١) عن قتل الأولاد، كما أوصى بالأولاد في الميراث، وكان أهل الجاهلية لا يورثون البنات، بل كان أحدهم ربما قتل ابنته لئلا تكثر عيلته، فنهى الله [ تعالى ](٢) عن ذلك فقال :﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ أي : خوف أن تفتقروا في ثاني الحال ؛ ولهذا قدم الاهتمام برزقهم فقال :﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ وفي الأنعام(٣) ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ﴾ أي : من فقر ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ(٤) [الأنعام: ١٥١].
وقوله :﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ أي : ذنبًا عظيمًا.
وقرأ بعضهم :" كان خَطَأً كبيرًا " وهو بمعناه.
وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود : قلت : يا رسول الله، أي الذنب أعظم ؟ قال :" أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ". قلت : ثم أي ؟ قال :" أن تقتل ولدك خشية أن يَطْعَمَ معك ". قلت : ثم أي ؟ قال :" أن تزاني بحليلة(٥) جارك " (٦).
١ زيادة من ت، ف، أ.
.

٢ زيادة من ف، أ..
٣ في ت، ف، أ: "وقال في سورة الأنعام"..
٤ في ت: "نرزقهم وإياكم" وهو خطأ..
٥ في ف: "خليلة"، وفي أ: "حليلة"..
٦ صحيح البخاري برقم (٤٤٧٧) وصحيح مسلم برقم (٦٨)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى