البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿ولا تقربوا الزنا﴾، نهى عن مقاربته بالمقدمات. كالعزم والنظر وشبهه، فأحرى مباشرته، ﴿إِنه كان فاحشةً﴾ أي : فعلة ظاهرًا فُحشها وقُبحها، ﴿وساء سبيلاً﴾ ؛ قبح طريقًا طريقُهُ، وهو غصب الأبْضاع ؛ لما فيه من اختلاط الأنساب وهتك محارم الناس، وتهييج الفتن.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : ولا تقتلوا ما أنتجته الأفكار الصافية من العلوم ؛ بإهمال القلوب في طلب رزق الأشباح، خشية لحوق الفقر، فإنَّ الله ضامن لرزق الأشباح والأرواح. ولا تميلوا إلى الحظوظ، التي تُخرجكم عن حضرة الحق ؛ فإن ذلك من أقبح الفواحش. ولا تقتلوا النفس بتوالي الغفلة والجهل، التي حرَّم الله قتلها وإهمالها، وأمر بإحيائها بالذكر والعلم، ومن قُتل بذلك مظلومًا ؛ بحيث غلبته نفسه، ولم تساعده الأقدار، فقد جعلنا لعقله سلطانًا، أي : تسلطًا عليها ؛ بمجاهدتها وقتلها وردها إلى مولاها، فلا يُسرف في قتلها، بل بسياسة وحيلة، كما قال القائل :
إنه كان منصورًا، إن انتصر بمولاه، وآوى بها إلى شيخ كامل، قد فرغ من تأديب نفسه وهواه. وقد تقدم باقي الإشارة في سورة الأنعام(١) وغيرها. وبالله التوفيق.
| واحْتَلْ عَلَى النَّفْسِ فرُبَّ حِيلَهْ | أَنْفَعُ فِي النُّصْرِة منْ قَبِيلهْ |