البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
لما نهى تعالى عن قتل الأولاد نهى عن التسبب في إيجاده من الطريق غير المشروعة، فنهى عن قربان الزنا واستلزم ذلك النهي عن الزنا، والزنا الأكثر فيه القصر ويمد لغة لا ضرورة، هكذا نقل اللغويون.
ومن المدّ قول الشاعر وهو الفرزدق :
أبا حاضر من يزن يعرف زناؤهومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا
ويروى أبا خالد.
وقال آخر :
كانت فريضة ما تقول كما. . .*كان الزناء فريضة الرجم
وكان المعنى لم يزل أي لم يزل ﴿فاحشة﴾ أي معصية فاحشة أي قبيحة زائدة في القبح ﴿وساء سبيلاً﴾ أي وبئس طريقاً طريقه لأنها سبيل تؤدّي إلى النار.
وقال ابن عطية : و ﴿سبيلاً﴾ نصب على التمييز التقدير، وساء سبيله انتهى.
وإذا كان ﴿سبيلاً﴾ نصباً على التمييز فإنما هو تمييز للمضمر المستكن في ﴿ساء﴾، وهو من المضمر الذي يفسره ما بعده، والمخصوص بالذم محذوف، وإذا كان كذلك فلا يكون تقديره وساء سبيله سبيلاً لأنه إذ ذاك لا يكون فاعله ضميراً يراد به الجنس مفسراً بالتمييز، ويبقى التقدير أيضاً عارياً عن المخصوص بالذم، وتقدّم تفسير قوله تعالى :﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلاّ بالحق﴾ في أواخر الأنعام قال الضحاك : هذه أول ما نزل من القرآن في شأن القتل انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى