تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٣٢ : وقوله تعالى :﴿ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ أي في العقل كان وقت ما كان فاحشة، لأن في إباحة الزنا ذهاب المعارف التي بها يوصل إلى الحكمة والعلم، أو﴿كان فاحشة﴾ في الحكمة.
ألا ترى أنه قال :﴿قل إن الله لا يأمر بالفحشاء﴾ ؟ دل قوله :﴿قل إن الله لا يأمر بالفحشاء﴾ على أن هنالك فحشاء قبل الأمر في الحكمة أو في العقل حتى قال :﴿قل إن الله لا يأمر بالفحشاء﴾ إذ لو لم يكن لكان قال لا يأمر، فحسب.
وفي إباحة قتل الأنفس ذهاب ما به إنشاء هذا العالم. أخبر ﷺ أنه(١) ﴿كان خطئا كبيرا﴾ وهو ما يعظم في العقل، وذكر في الزنى ( أنه )(٢) فاحشة، وهو ما يفحش في العقل والحكمة، وذكر في قتل النفس الإسراف، وقال : فلا تسرف ﴿في القتل﴾(٣) والإسراف هو المجاوزة عن الحد الذي جعل له.
ويحتمل قوله :﴿ولا تقربوا الزنا﴾ أي لا تزنوا فإنه ﴿كان فاحشة﴾ ويحتمل ﴿ولا تقربوا﴾الأسباب التي يوصل بها إلى الزنا.
١ في الأصل و م: و..
٢ ساقطة من الأصل و. م..
٣ هذه قراءة الكسائي وهشام وحمزة وغيرهم، وقراءة الجمهور﴿فلا يسرف﴾ انظر معجم القراءات القرآنية ح٣/٣٢٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى