البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
القسطاس بضم القاف وكسرها وبالسين الأولى والصاد.
قال مؤرج السدوسي : هي الميزان بلغة الروم وتأتي أقوال المفسرين فيه.
﴿وأوفوا بالعهد﴾ عام فيما عقده الإنسان بينه وبين ربه، أو بينه وبين آدمي في طاعة ﴿إن العهد كان مسؤولاً﴾ ظاهره أن العهد هو المسؤول من المعاهد أن يفي به ولا يضيعه أو يكون من باب التخييل، كأنه يقال للعهد : لم نكثت، فمثل كأنه ذات من الذوات تسأل لم نكثت دلالة على المطاوعة بنكثه وإلزام ما يترتب على نكثه، كما جاء ﴿وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت﴾ فيمن قرأ بسكون اللام وكسر التاء التي للخطاب.
وقيل : هو على حذف مضاف أي إن ذا العهد كان مسؤولاً عنه إن لم يف به.
ثم أمر تعالى بإيفاء الكيل وبالوزن المستقيم، وذلك مما يرجع إلى المعاملة بالأموال.
وفي قوله ﴿وأوفوا الكيل﴾ دلالة على أن الكيل هو على البائع لأنه لا يقال ذلك للمشتري.
وقال الحسن :﴿القسطاس﴾ القبان وهو القلسطون ويقال القرسطون.
وقال مجاهد :﴿القسطاس﴾ العدل لا أنه آلة.
وقرأ الأخوان وحفص بكسر القاف، وباقي السبعة بضمها وهما لغتان.
وقرأت فرقة بالإبدال من السين الأولى صاداً.
قال ابن عطية : واللفظية للمبالغة من القسط انتهى.
ولا يجوز أن يكون من القسط لاختلاف المادتين لأن القسط مادته ( ق س ط )، وذلك مادته ( ق س ط س ) إلاّ إن اعتقد زيادة السين آخراً كسين قدموس وضغيوس وعرفاس، فيمكن لكنه ليس من مواضع زيادة السين المقيسة والتقييد بقوله :﴿إذا كلتم﴾ أي وقت كيلكم على سبيل التأكيد، وأن لا يتأخر الإيفاء بأن يكيل به بنقصان مّا ثم يوفيه بعد فلا يتأخر الإيفاء عن وقت الكيل.
﴿ذلك خير﴾ أي الإيفاء والوزن لأن فيه تطييب النفوس بالاتسام بالعدل والإيصال للحق ﴿وأحسن تأويلاً﴾ أي عاقبة، إذ لا يبقى على الموفى والوازن تبعة لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهو من المآل وهو المرجع كما قال : خير مرداً، خير عقباً، خير أملاً وإنما كانت عاقبته أحسن لأنه اشتهر بالاحتراز عن التطفيف، فعوِّل عليه في المعاملات ومالت القلوب إليه.
قال مؤرج السدوسي : هي الميزان بلغة الروم وتأتي أقوال المفسرين فيه.
﴿وأوفوا بالعهد﴾ عام فيما عقده الإنسان بينه وبين ربه، أو بينه وبين آدمي في طاعة ﴿إن العهد كان مسؤولاً﴾ ظاهره أن العهد هو المسؤول من المعاهد أن يفي به ولا يضيعه أو يكون من باب التخييل، كأنه يقال للعهد : لم نكثت، فمثل كأنه ذات من الذوات تسأل لم نكثت دلالة على المطاوعة بنكثه وإلزام ما يترتب على نكثه، كما جاء ﴿وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت﴾ فيمن قرأ بسكون اللام وكسر التاء التي للخطاب.
وقيل : هو على حذف مضاف أي إن ذا العهد كان مسؤولاً عنه إن لم يف به.
ثم أمر تعالى بإيفاء الكيل وبالوزن المستقيم، وذلك مما يرجع إلى المعاملة بالأموال.
وفي قوله ﴿وأوفوا الكيل﴾ دلالة على أن الكيل هو على البائع لأنه لا يقال ذلك للمشتري.
وقال الحسن :﴿القسطاس﴾ القبان وهو القلسطون ويقال القرسطون.
وقال مجاهد :﴿القسطاس﴾ العدل لا أنه آلة.
وقرأ الأخوان وحفص بكسر القاف، وباقي السبعة بضمها وهما لغتان.
وقرأت فرقة بالإبدال من السين الأولى صاداً.
قال ابن عطية : واللفظية للمبالغة من القسط انتهى.
ولا يجوز أن يكون من القسط لاختلاف المادتين لأن القسط مادته ( ق س ط )، وذلك مادته ( ق س ط س ) إلاّ إن اعتقد زيادة السين آخراً كسين قدموس وضغيوس وعرفاس، فيمكن لكنه ليس من مواضع زيادة السين المقيسة والتقييد بقوله :﴿إذا كلتم﴾ أي وقت كيلكم على سبيل التأكيد، وأن لا يتأخر الإيفاء بأن يكيل به بنقصان مّا ثم يوفيه بعد فلا يتأخر الإيفاء عن وقت الكيل.
﴿ذلك خير﴾ أي الإيفاء والوزن لأن فيه تطييب النفوس بالاتسام بالعدل والإيصال للحق ﴿وأحسن تأويلاً﴾ أي عاقبة، إذ لا يبقى على الموفى والوازن تبعة لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهو من المآل وهو المرجع كما قال : خير مرداً، خير عقباً، خير أملاً وإنما كانت عاقبته أحسن لأنه اشتهر بالاحتراز عن التطفيف، فعوِّل عليه في المعاملات ومالت القلوب إليه.