فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
وقد تقدّم الكلام على هذا مستوفى في الأنعام ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ قد مضى الكلام فيه في غير موضع. قال الزجاج : كل ما أمر الله به ونهى عنه، فهو من العهد، فيدخل في ذلك ما بين العبد وربه، وما بين العباد بعضهم البعض. والوفاء بالعهد : هو القيام [ بحفظه ] على الوجه الشرعي والقانون المرضي، إلاّ إذا دلّ دليل خاص على جواز النقض ﴿إِنَّ العهد كَانَ مَّسْؤولاً﴾ أي : مسئولاً عنه، فالمسئول هنا : هو صاحبه، وقيل : إن العهد يسأل تبكيتاً لناقضه. ﴿وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ﴾ أي : أتموا الكيل ولا تخسروه وقت كيلكم للناس. ﴿وَزِنُوا بالقسطاس المستقيم﴾. قال الزجاج : هو ميزان العدل أيّ : ميزان كان من موازين الدراهم وغيرها، وفيه لغتان : ضم القاف، وكسرها، وقيل هو القبّان المسمى بالقرسطون ؛ وقيل هو العدل نفسه، وهي لغة الروم، وقيل : لغة سريانية. وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر ( القُسطاس ) بضم القاف، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بكسر القاف، والإشارة بقوله :﴿ذلك﴾ إلى إيفاء الكيل والوزن، وهو مبتدأ، وخبره ﴿خَيْرٌ﴾ أي : خير لكم عند الله وعند الناس، يتأثر عنه حسن الذكر وترغيب الناس في معاملة من كان كذلك ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ أي : أحسن عاقبة، من آل إذا رجع.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله :﴿وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليتيم﴾ قال : كانوا لا يخالطونهم في مال ولا مأكل ولا مركب حتى نزلت ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فإخوانكم﴾ [البقرة: ٢٢٠]. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله :﴿إِنَّ العهد كَانَ مسْؤولاً﴾ قال : يسأل الله ناقض العهد عن نقضه. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية، قال : يسأل عهده من أعطاه إياه. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله :﴿وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ﴾ يعني : لغيركم ﴿وَزِنُوا بالقسطاس﴾ يعني : الميزان، وبلغة الروم : الميزان : القسطاس :﴿ذلك خَيْرٌ﴾ يعني : وفاء الكليل والميزان خير من النقصان ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ عاقبة. وأخرج ابن أبي شيبة، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : القسطاس : العدل بالرومية. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : القسطاس : القبّان. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : الحديد. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَلاَ تَقْفُ﴾ قال : لا تقل. وأخرج ابن جرير عنه قال : لا ترم أحداً بما ليس لك به علم. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن الحنفية في الآية قال : شهادة الزور. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله :﴿إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ يقول : سمعه وبصره وفؤاده تشهد عليه. وأخرج الفريابي عن ابن عباس في قوله :﴿كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ يقول : سمعه وبصره وفؤاده تشهد عليه. وأخرج الفريابي عن ابن عباس في قوله :﴿كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾ قال : يوم القيامة أكذلك كان أم لا ؟ وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحًا﴾ قال : لا تمش فخراً وكبراً، فإن ذلك لا يبلغ بك الجبال ولا أن تخرق الأرض بفخرك وكبرك. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إن التوراة في خمس عشرة آية من بني إسرائيل ثم تلا ﴿وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها آخَرَ﴾. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله :﴿مَدْحُورًا﴾ قال : مطروداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى