لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله عز وجل ﴿وأوفوا الكيل إذا كلتم﴾ المراد منه إتمام الكيل ﴿وزنوا بالقسطاس المستقيم﴾ قيل هو ميزان صغيراً كان أو كبيراً، من ميزان الدراهم إلى ما هو أكبر منه وقيل : هو القبان قيل هو رومي وقيل : سرياني والأصح أنه عربي مأخوذ من القسط وهو العدل، أي وزنوا بالعدل المستقيم، واعلم أن التفاوت الحاصل بسبب نقصان الكيل والوزن قليل والوعيد الحاصل عليه شديد عظيم، فوجب على العاقل الاحتراز عنه وإنما الوعيد فيه لأن جميع الناس محتاجون إلى المعاوضات والبيع والشراء، فالشارع بالغ في المنع من التطفيف والنقصان، سعياً في إبقاء الأموال على أربابها ﴿ذلك خير وأحسن تأويلاً﴾ أي أحسن عاقبة من آل إذا رجع، وهو ما يؤول إليه أمره.