الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذَلِكَ مِمَّآ أَوْحَى﴾ : مبتدأ أو خبر، و " ذلك " إشارةٌ إلى جميعِ ما تقدَّم من التكاليفِ وهي أربعةٌ وعشرون نوعاً، أولُها قولُه :﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ﴾ [الإِسراء: ٢٢]، وآخرُها :﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً﴾ [الإِسراء: ٣٧]. ﴿مِمَّآ أَوْحَى﴾ " مِنْ " للتبعيضِ ؛ لأنَّ هذه بعضُ ما أوحاه اللهُ تعالى إلى نبيِّه.
قوله :﴿مِنَ الْحِكْمَةِ﴾ يحوز فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أن يكونَ حالاً مِنْ عائدِ الموصولِ المحذوف تقديرُهُ : مِن الذي أوحاه حالَ كونِهِ من الحكمة، أو حالٌ من نفسِ الموصولِ. الثاني : أنه متعلق بأَوْحى، و " مِنْ " إمَّا تبعيضيةٌ ؛ لأنَّ ذلك بعضُ الحكمةِ وإمَّا للابتداءِ، وإمَّا للبيان. وحينئذٍ تتعلَّق بمحذوفٍ. الثالث : أنها مع مجرورِها بدلٌ مِنْ ﴿مِمَّآ أَوْحَى﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى