جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : هذا الذي بيّنا لك يا محمد من الأخلاق الجميلة التي أمرناك بجميلها، ونهيناك عن قبيحها مِمّا أوْحَى إلَيْكَ رَبّكَ مِنَ الحِكْمَةِ يقول : من الحكمة التي أوحيناها إليك في كتابنا هذا، كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله ذلكَ مِمّا أوْحَى إلَيْكَ رَبّكَ مِنَ الحِكْمَةِ قال : القرآن.
وقد بيّنا معنى الحكمة فيما مضى من كتابنا هذا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إلها آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنّمَ مَلُوما مَدْحُورا يقول : ولا تجعل مع الله شريكا في عبادتك، فتُلقى في جهنم ملوما تلومك نفسك وعارفوك من الناس مَدْحُورا يقول : مُبْعَدا مقصيا في النار، ولكن أخلص العبادة لله الواحد القهّار، فتنجوَ من عذابه. وبنحو الذي قلنا في قوله مَلُوما مَدْحُورا قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن داود، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : مَلُوما مَدْحُورا يقول : مطرودا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة مَلُوما مَدْحُورا قال : ملوما في عبادة الله، مدحورا في النار.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: هذا الذي بيَّنا لك يا محمد من الأخلاق الجميلة التي أمرناك بجميلها، ونهيناك عن قبيحها (مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ) يقول: من الحكمة التي أوحيناها إليك في كتابنا هذا.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ) قال: القرآن.
وقد بيَّنا معنى الحكمة فيما مضى من كتابنا هذا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
(وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا) يقول: ولا تجعل مع الله شريكا في عبادتك، فتُلقى في جهنم ملوما تلومك نفسك وعارفوك من الناس (مَدْحُورًا) يقول:
مُبْعَدا مقصيا في النار، ولكن أخلص العبادة لله الواحد القهَّار، فتنجو من عذابه.
وبنحو الذي قلنا في قوله (مَلُومًا مًدْحُورًا) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله (مَلُومًا مَدْحُورًا) يقول: مطرودا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (مَلُومًا مَدْحُورًا) قال: ملوما في عبادة الله، مدحورا في النار.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا (٤٠)﴾
يقول تعالى ذكره للذين قالوا من مشركي العرب: الملائكة بنات الله (أفأصْفاكُمْ) أيها الناس (رَبُّكُمْ بالبَنينَ) يقول: أفخصكم ربكم بالذكور من