مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿ذلك﴾ إشارة إلى ما تقدم من قوله :﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ الله إلها ءاخَرَ﴾ إلى هذه الغاية ﴿مِمَّا أوحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الحكمة﴾ مما يحكم العقل بصحته وتصلح النفس بأسوته ﴿وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها ءاخَرَ فتلقى فِى جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا﴾ مطروداً من الرحمة. عن ابن عباس رضي الله عنهما : هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى عليه السلام أولها :﴿لا تجعل مع الله إلها آخر﴾ وآخرها ﴿مدحوراً﴾ ولقد جعلت فاتحتها وخاتمتها النهي عن الشرك لأن التوحيد رأس كل حكمة وملاكها، ومن عدمه لم تنفعه حكمة وإن بذ فيها الحكماء وحك بيافوخه السماء، وما أغنت عن الفلاسفة أسفار الحكم وهم عن دين الله أضل من النعم.