تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فإذا جاء وعد أولاهما ) يعني : أولى المرتين. وفي القصة : أن فسادهم في المرة الأولى وكان بقتل إشعيا النبي - عليه السلام - وارتكابهم المعاصي، ورفضهم ما أمروا به. وفي بعض التفاسير : أنهم عبدوا الأوثان.
والأرض المذكورة : أرض الشام، وأرض بيت المقدس. وقوله :( بعثنا عليكم عبادا لنا ) هذا البعث هو مثل قوله تعالى :( أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ) (١) فيجوز أن تكون بمعنى التسليط، ويجوز أن تكون بمعنى التخلية بينهم وبين القوم، [ واختلفت ] (٢) الأقاويل في أنهم من كانوا ؟
قال ابن عباس : هم جالوت وقومه، وقال سعيد بين المسيب : بخت نصر الفارسي، وقال غيره : سنحاريب الملك، وقال بعضهم : العمالقة. وأظهر الأقاويل أنه بخت نصر، وروي عن مجاهد أنه قال : ملك الأرض أربعة : مؤمنان، وكافران ؛ أما المؤمنان : فسليمان، وذو القرنين - عليهما السلام - وأما الكافران : فنمروذ، وبخت نصر.
قال الشيخ الإمام الأجل : أخبرنا بهذا أبو على الشافعي بمكة قال : أخبرنا أبو الحسن بن فراس قال : أنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الديبلي وقال : أنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال : أنا [ سفيان ] (٣) بن عيينة عن داود بن شابور عن مجاهد.
وقوله :( أولي بأس شديد ) أي : أولي قوة شديدة.
وقوله :( فجاسوا خلال الديار ) والجوس : طلب الشيء بالاستقصاء.
قال الزجاج : طلبوا خلال الديار هل بقي أحد فيقتل ؟ وخلال الديار وسط الديار.
وقوله :( وكان وعدا مفعولا ) أي : وعدا لا بد منه. قال الشاعر :
في الجوس جسنا إليك الليل بالمطي
١ - مريم: ٨٣..
٢ - في "الأصل، وك": اختلف..
٣ - في "الأصل وك": نصر، وهو تحريف، والصواب ما أثبتناه، وهذا إسناد دائر للمصنف لتفسير ابن عيينة وانظر ترجمة الديلبي في الأنساب (٢/٥٢٣-٥٢٤)، وابن فراس (٤/١٤٣- مادة: العبقسي)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى