الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَعْد﴾ : أي : مَوْْعُود، فهو مصدرٌ واقعٌ موقعَ مفعول، وتركه الزمخشري على حالِه، لكن بحذف مضاف، أي : وَعْدُ عقابِ أُوْلاهما. وقيل : الوَعْدُ بمعنى الوعيد. وقيل : بمعنى المَوْعِد الذي يُراد به الوقتَ. فهذه أربعةُ أوجهٍ. والضميرُ عائدٌ على المرتين.
قوله :" عِباداً " العامَّةُ على " عِباد " بزنة فِعال، وزيدُ بن علي والحسنُ " عبيداً " على فَعِيْل، وقد تقدَّم الكلامُ على ذلك.
قوله :" فجاسُوا " عطفٌ على " بَعَثْنا "، أي : تَرَتَّب على بعثنا إياهم هذا. والجَوْسُ والجُوْس بفتحِ الجيمِ وضمِّها مصدرَ جاسَ يَجُوسُ، أي : فَتَّشَ ونقَّبَ، قاله أبو عبيد. وقال الفراء :" قَتَلُوا " قال حسان :
ومِنَّا الذي لاقى بسيفِ محمدٍفجاسَ به الأعداءُ عَرْضَ العساكرِ
وقال أبو زيد :" الجُوسُ والجَوْسُ والحَوْسُ والهَوْسُ طَلَبُ الطَّوْف بالليل ". وقارب قطرب :" جاسُوا : نزلوا ". وأنشد :
فَجُسْنا ديارَهُمُ عَنْوَةًوأُبْنا بساداتِهم مُوْثَقِيْنا
وقيل :" جاسُوا بمعنى داسوا "، وأنشد :
إليك جُسْنا الفِيلَ بالمَطِيِّ ***
وقيل : الجَوْسُ : التردُّد. وقيل : طَلَبُ الشيءِ باستقصاء. ويقال :" حاسُوا " بالحاءِ المهملة، وبها قرأ طلحة وأبو السَِّمَّال، وقرئ " فَجَوَّسُوا " بالجيم بزنة نُكِّسُوا.
قوله :" خلالَ " العامَّةُ على " خِلال " وهو محتملٌ لوجهين، أحدهما : أنه جمعُ خَلَل كجِبال في جَبَل، وجِمال في جَمَل. والثاني : أنه اسمٌٌ مفردٌ بمعنى وَسْط، ويدلُّ له قراءةُ الحسن " خَلَلَ الدِّيار ". وقوله :" وكان وَعْداً "، أي : وكان الجَوْسُ، أو وكان وَعْدُ أُوْلاهما، أو وكان وَعْدُ عقابِهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى