اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَعْدُ﴾ أي : موعود، فهو مصدر واقع موقع مفعول، وتركه الزمخشريُّ على حاله، لكن بحذف مضافٍ، أي : وعدُ عقاب أولاهما. وقيل : الوعدُ بمعنى الوعيد، وقيل : بمعنى الموعد الذي يراد به الوقت، فهذه أربعة أوجهٍ، والضمير عائدٌ على المرَّتينِ.
قوله :" عِبَاداً لَنَا " العامة على " عِبَاد " بزنة فِعَال، وزيد بن عليٍّ والحسن " عَبِيداً " على فعيل، وتقدَّم الكلام على ذلك.
وقوله :" فَجاسُوا " عطف على " بَعثْنَا "، أي : ترتَّب على بعثنا إياهم هذا. وجُوس بفتح الجيم وضمها مصدر جاسَ يَجُوسُ، أي : فتَّش ونقَّب، قاله أبو عبيدٍ، وقال الفراء(١) :" قَتلُوا " قال حسان :[ الطويل ]
ومِنَّا الَّذي لاقَى بِسيْفِ مُحمَّدٍفَجَاسَ بِهِ الأعْداءُ عَرْضَ العَساكرِ(٢)
وقال أبو زيد :" الجُوسُ والجَوْسُ والحَوْسُ والهَوْسُ طلب الطَّوف باللَّيْلِ ". وقال قطربٌ :" جَاسُوا : نَزلُوا ". وأنشد :[ المتقارب ]
فَجُسْنَا دِيَارهُمْ عَنْوَةًوأبْنَا بِسَاداتِهمْ مُوثَقِينَا(٣)
وقيل :" جَاسُوا بمعنى دَاسُوا "، وأنشد :[ الرجز ]
إلَيْكَ جُسْنَا اللَّيْلَ بالمَطِيِّ(٤) *** وقيل : الجَوْسُ : التردُّد. قال الليث : الجَوْس، والجوسان : التردُّد وقيل : طلب الشيءِ باستقصاءٍ، ويقال :" حَاسُوا " بالحاءِ المهملة، وبها قرأ(٥) طلحةُ وأبو السَّمَّال، وقُرِئ(٦) " فجُوِّسُوا " بالجيم، بزنة نُكِّسُوا.
و " خلال الدِّيارِ " العامة على " خِلال " وهو محتملٌ لوجهين :
أحدهما : أنه جمعُ خللٍ ؛ كجِبال في جبل، وجمال في جَمل.
والثاني : أنه اسمٌ مفردٌ بمعنى وسطٍ، ويدل له قراءة(٧) الحسن " خَلَلَ الدِّيارِ ".
قوله :" وكان وعْداً "، أي : وكان الجوسُ، أو وكان وعْدُ أولاهما، أو وكان وعدُ عقابهم.
١ ينظر: معاني القرآن للفراء ٢٠/١١٦..
٢ ينظر: القرطبي ١٠/١٤٢، الدر المصون ٣/٣٧١ والبحر المحيط ٦/٤..
٣ ينظر البيت في شواهد البحر ٦/٤، القرطبي ١٠/١٤٢، الدر المصون ٤/٣٧١..
٤ ينظر البيت في البحر ٦/٤، والدر المصون ٤/٣٧٢..
٥ ينظر: البحر ٦/٩، والدر المصون ٤/٣٧٢، والكشاف ٢/٤٦٩..
٦ ينظر: الشواذ ٧٥، والكشاف ٢/٤٦٩، والبحر ٦/٩، والدر المصون ٤/٣٧٢..
٧ ينظر الإتحاف ٢/١٩٣، والكشاف ٢/٤٦٩، والبحر ٦/٦، والدر المصون ٤/٣٧٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى