زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولَاهُمَا﴾ أي : عقوبة أُولى المرَّتين ﴿بَعَثْنَا﴾ أي : أرسلنا ﴿عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا﴾ وفيهم خمسة أقوال :
أحدها : أنهم جالوت وجنوده، قاله ابن عباس، وقتادة.
والثاني :" بُخْتَنَصَّر "، قاله سعيد بن المسيب، واختاره الفراء، والزجاج.
والثالث : العمالقة، وكانوا كفاراً، قاله الحسن.
والرابع : سنحاريب، قاله سعيد بن جبير.
والخامس : قوم من أهل فارس، قاله مجاهد. وقال ابن زيد : سلط [ الله ] عليهم سابور ذا الأكتاف من ملوك فارس.
قوله تعالى :﴿أُوْلِى بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أي : ذوي عدد وقوة في القتال.
وفي قوله :﴿فَجَاسُواْ خِلَلَ الدّيَارِ﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : مشَوا بين منازلهم، قاله ابن أبي طلحة عن ابن عباس. وقال مجاهد : يتجسسون أخبارهم، ولم يكن قتال. وقال الزجاج : طافوا خلال الديار ينظرون هل بقي أحد لم يقتلوه ؟ و " الجوس " : طلب الشيء باستقصاء.
والثاني : قتلوهم بين بيوتهم، قاله الفراء، وأبو عبيدة.
والثالث : عاثوا وأفسدوا، يقال : جاسوا وحاسوا، فهم يجوسون ويحوسون إذا فعلوا ذلك، قاله ابن قتيبة.
فأما الخلال : فهي جمع خَلَل، وهو الانفراج بين الشيئين. وقرأ أبو رزين، والحسن، وابن جبير، وأبو المتوكل :" خَلَل الديار " بفتح الخاء واللام من غير ألف. ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً﴾ أي : لا بد من كونه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى