الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿عِبَادًا لَّنآ﴾ وقرىء :«عبيداً لنا » وأكثر ما يقال : عباد الله وعبيد الناس : سنحاريب وجنوده وقيل بختنصر. وعن ابن عباس : جالوت. قتلوا علماءهم وأحرقوا التوراة، وخربوا المسجد، وسبوا منهم سبعين ألفاً.
فإن قلت : كيف جاز أن يبعث الله الكفرة على ذلك ويسلطهم عليه، قلت : معناه خلينا بينهم وبين ما فعلوا ولم نمنعهم، على أنّ الله عزّ وعلا أسند بعث الكفرة عليهم إلى نفسه، فهو كقوله تعالى ﴿وكذلك نُوَلّى بَعْضَ الظالمين بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٩] وكقول الداعي. وخالف بين كلمهم. وأسند الجوس وهو التردّد خلال الديار بالفساد إليهم، فتخريب المسجد وإحراق التوراة من جملة الجوس المسند إليهم. وقرأ طلحة «فحاسوا » بالحاء. وقرىء :«فجوّسو »، و «خلل الديار ».
فإن قلت : ما معنى ﴿وَعْدُ أولاهما﴾ ؟ قلت : معناه وعد عقاب أولاهما ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً﴾ يعني : وكان وعد العقاب وعدا لا بد أن يفعل.
فإن قلت : كيف جاز أن يبعث الله الكفرة على ذلك ويسلطهم عليه، قلت : معناه خلينا بينهم وبين ما فعلوا ولم نمنعهم، على أنّ الله عزّ وعلا أسند بعث الكفرة عليهم إلى نفسه، فهو كقوله تعالى ﴿وكذلك نُوَلّى بَعْضَ الظالمين بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٩] وكقول الداعي. وخالف بين كلمهم. وأسند الجوس وهو التردّد خلال الديار بالفساد إليهم، فتخريب المسجد وإحراق التوراة من جملة الجوس المسند إليهم. وقرأ طلحة «فحاسوا » بالحاء. وقرىء :«فجوّسو »، و «خلل الديار ».
فإن قلت : ما معنى ﴿وَعْدُ أولاهما﴾ ؟ قلت : معناه وعد عقاب أولاهما ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً﴾ يعني : وكان وعد العقاب وعدا لا بد أن يفعل.