إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿فَإِذَا جاء وَعْدُ أولاهما﴾ أي أولى كرَّتَي الإفساد، أي حان وقتُ حلولِ العقاب الموعود ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ﴾ لمؤاخذتكم بجناياتكم ﴿عِبَادًا لَّنَا﴾ وقرئ عبيداً لنا ﴿أُوْلِى بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ ذوي قوةٍ وبطش في الحروب، هم سنحاريبُ من أهل نينوى وجنودُه، وقيل : بُخْتَ نَصَّرُ عامل لهراسبَ، وقيل : جالوت ﴿فَجَاسُواْ﴾ أي تردّدوا لطلبكم بالفساد، وقرئ بالحال والمعنى واحد، وقرئ وجوسوا ﴿خلال الديار﴾ في أوساطها للقتل والغارة، وقرئ خِلَلَ الديار فقتلوا علماءَهم وكبارَهم وأحرقوا التوراةَ وخربوا المسجد وسبَوْا منهم سبعين ألفاً، وذلك من قبيل تولية بعضِ الظالمين بعضاً مما جرت به السنةُ الإلهية ﴿وَكَانَ﴾ ذلك ﴿وَعْدًا مَّفْعُولاً﴾ لا محالة بحيث لا صارفَ عنه ولا مبدِّلَ.