تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥ : وقوله تعالى :﴿وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم﴾ أي جاء وعد هلاك من عصى منهم أولا، وخالف أمر الله، وكفر به، ﴿بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد﴾ قال الحسن : قوله :﴿بعثنا عليكم﴾ ليس على بعث الوحي إليهم ولكن التخلية، أي خلينا بينهم وبين عباد ﴿أولي بأس شديد﴾ أي أولي بطش شديد وقوة كقوله :﴿ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين﴾( مريم : ٨٣ )أي سلطنا عليكم.
وقوله تعالى :﴿بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد﴾على المعتزلة لأنه ذكر أنه )(١) بعث عليهم عبادا أولي بأس شديد، وإنما بعثهم لجزاء إساءتهم ولسوء صنيعهم، وذلك شر يفعل بهم، دل أن لله صنعا في جميع فعل العباد.
وقوله تعالى :﴿فجاسوا خلال الديار﴾ وقال بعضهم : جاسوا : من التجسس، أي يتجسسون أخبارهم ويسمعون أحاديثهم، وهم جنود جاؤوا من فارس. وقال بعضهم ﴿فجاسوا﴾ أي قتلوا الناس في الأزقة وفي الطرق.
وقوله تعالى :﴿وكان وعد مفعولا﴾ أي ( وعد ) (٢) الذين قال ( لهم ) (٣) :﴿لتفسدن في الأرض مرتين﴾ وعدا كائنا مفعولا، أي كان وعدا مفعولا كائنا، إذ(٤) الوعد لا يأتي وكذلك قوله :﴿إنه كان وعده مأتيا﴾( مريم : ٦١ ) أي موعودا مأتيا، ما أشبه هذا.
١ ساقطة من الأصل و. م..
٢ ساقطة من الأصل و. م.
٣ ساقطة من الأصل و. م..
٤ في الأصل و. م: إلا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى