النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿فإذا جاء وعْد أولاهما﴾ يعني أولى المرتين من فسادهم. ﴿بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأسٍ شديدٍ﴾ في قوله بعثنا وجهان :
أحدهما : خلينا بينكم وبينهم خذلاناً لكم بظلمكم، قاله الحسن. الثاني : أمرنا بقتالكم انتقاماً منكم. وفي المبعوث عليهم في هذه المرة الأولى خمسة أقاويل : أحدها : جالوت وكان ملكهم طالوت إلى أن قتله داود عليه السلام، قاله ابن عباس وقتادة. الثاني : أنه بختنصر، وهو قول سعيد بن المسيب. الثالث : أنه سنحاريب، قاله سعيد بن جبير. الرابع : أنهم العمالقة وكانوا كفاراً، قاله الحسن. الخامس : أنهم كانوا قوماً من أهل فارس يتجسسون أخبارهم، وهو قول مجاهد. ﴿. . . فجاسوا خلال الديار﴾ فيه خمسة تأويلات : أحدها : يعني مشوا وترددوا بين الدور والمساكن، قال ابن عباس : وهو أبلغ في القهر. الثاني : معناه فداسوا خلال الديار، ومنه قول الشاعر :
إِلَيْكَ جُسْتُ اللَّيْلَ بِالمَطِيِّ    
الثالث : معناه فقتولهم بين الدور والمساكن، ومنه قول حسان بن ثابت :
ومِنَّا الَّذِي لاقَى بِسَيْفِ مُحَمَّدٍ    فَجَاس بهِ الأَعْدَاءَ عَرْضَ العَسَاكر
الرابع : معناه فتشوا وطلبوا خلال الديار، قاله أبو عبيدة. الخامس : معناه نزلوا خلال الديار، قاله قطرب، ومنه قول الشاعر :
فَجُسنا ديارهم عَنْوَةً    وأبنا بساداتهم موثَقينا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى