التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - ﴿قَالَ اذهب فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُوراً﴾ بيان لما توعد الله - سبحانه - به إبليس وأتباعه.
والأمر فى قوله ﴿اذهب﴾ للإِهانة والتحقير. أى : قال الله - تعالى - لإِبليس ﴿اذهب﴾ مطرودًا ملعونًا، وقد أخرناك إلى يوم القيامة، فافعل ما بدا لك مع بنى آدم، فمن أطاعك منهم، فإن جهنم جزاؤك وجزاؤهم، جزاء مكملا متمما لا نقص فيه.
وقال - سبحانه - ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ﴾ مع أنه قد تقدم غائب ومخاطب فى قوله ﴿فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾، تغليبًا لجانب المخاطب - وهو إبليس - على جانب الغائب وهم أتباعه. لأنه هو السبب فى إغواء هؤلاء الأتباع.
وقوله :﴿جزاء﴾ مفعول مطلق، منصوب بالمصدر قبله.
وقوله ﴿موفورا﴾ اسم مفعول، من قولهم وفر الشئ فهو وافر وموفور أى : مكمل متمم. وهو صفة لقوله :﴿جزاء﴾.
وهذا الوعيد الذى توعد الله - تعالى - به إبليس وأتباعه، جاء ما يشبهه فى آيات كثيرة، منها قوله - سبحانه - :﴿قَالَ فالحق والحق أَقُولُ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى