مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال :﴿فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا﴾ ونظيره قول موسى عليه الصلاة والسلام ﴿فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس﴾ [طه: ٩٧] فإن قيل أليس الأولى أن يقال : فإن جهنم جزاؤهم جزاء موفورا. ليكون هذا الضمير راجعا إلى قوله :﴿فمن تبعك﴾ ؟. قلنا فيه وجوه. الأول : التقدير فإن جهنم جزاؤهم وجزاؤكم ثم غلب المخاطب على الغائب فقيل جزاؤكم. والثاني : يجوز أن يكون هذا الخطاب مع الغائبين على طريقة الالتفات. والثالث : أنه ﷺ قال :« من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » فكل معصية توجد فيحصل لإبليس مثل وزر ذلك العامل.
فلما كان إبليس هو الأصل في كل المعاصي صار المخاطب بالوعيد هو إبليس، ثم قال :﴿جزاء موفورا﴾ وهذه اللفظة قد تجيء متعديا ولازما، أما المتعدي فيقال : وفرته أفره وفرا ( و ) وفرة فهو موفور ( و ) موفر، قال زهير :
واللازم كقوله : وفر المال يفر وفورا فهو وافر، فعلى التقدير الأول : يكون المعنى جزاء موفورا موفرا. وعلى الثاني : يكون المعنى جزاء موفورا وافرا، وانتصب قوله ﴿جزاء﴾ على المصدر.
فلما كان إبليس هو الأصل في كل المعاصي صار المخاطب بالوعيد هو إبليس، ثم قال :﴿جزاء موفورا﴾ وهذه اللفظة قد تجيء متعديا ولازما، أما المتعدي فيقال : وفرته أفره وفرا ( و ) وفرة فهو موفور ( و ) موفر، قال زهير :
| ومن يجعل المعروف من دون عرضه | يفره ومن لا يتق الشتم يشتم |