تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( واستفزز ) قال الأزهري معناه : وادعوهم دعاء تستفزهم إلى إجابتك، أي : فتستخفهم.
وقيل : استفزز بهم أي : أسرع بهم، وقيل : احملهم على الإغواء. وقوله :( من استطعت منهم ) بينا معنى الاستطاعة، وأنشد الشاعر في معنى الاستفزاز :
وقوله :( بصوتك ) قال مجاهد : الغناء واللهو، وقال الحسن : الدف والمزمار، وقيل : كل صوت يدعو إلى غير طاعة الله، وقيل : كل كلام يتكلم به في غير ذات الله.
وقوله :( وأجلب عليهم ) أي : اجمع عليهم مكائدك وحيلك، يقال : جلب على العدو إذا جمع عليهم الجيش. وفي المثل :«إذا لم تغلب فأجلب » وقيل معناه : أجمع عليهم جيشك وجندك.
وقوله :( بخيلك ورجلك ) كل راكب في معصية فهو من خيل إبليس، وكل ماشي في معصيته فهو في رجل إبليس. والخيل : الراكب، والرجل : المشاة، وفي الخبر :
«يا خيل الله، اركبي ».
وقوله :( وشاركهم في الأموال ) كل كسب من حرام، وكل ما أنفق [ في ] (٢) معصية الله، فهو الذي شارك فيه إبليس، وقيل : ما زين لهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام.
وقوله :( والأولاد ) فيه أقوال : قال ابن عباس : الموءودة.
قال مجاهد : أولاد الزنا، وقال غيره : هو تهويدهم وتنصيرهم وتمجيسهم.
وعن ابن عباس في رواية أخرى هو : تسميتهم الأولاد : عبد العزى، وعبد الدار، وعبد مناف، وما أشبه ذلك.
وفي بعض المسانيد عن ابن عباس أن رجلا أتاه، وقال : إن امرأتي استيقظت، وكأن في فرجها شعلة نار، قال : ذاك من وطىء الجن. قال : فمن أولادهم ؟ قال : هؤلاء المخنثون.
وعن جعفر بن محمد : إن الشيطان يقعد على ذكر الرجل ؛ فإذا لم يسم الله أصاب امرأته معه، وأنزل في فرجها كما ينزل الرجل. وروي قريبا من هذا عن مجاهد. وفي بعض الأخبار عن النبي ﷺ قال :«إن فيكم مغربين. قيل : ومن المغربون ؟ قال : الذين شارك فيهم الجن »(٣).
وقوله :( وعدهم ) أي : قل لهم : لا جنة ولا نار، وقيل : قل لهم : أن لا بعث.
وقوله :( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) الغرور : تزيين الباطل بما يظن أنه حق. وفي بعض التفاسير برواية أنس عن النبي ﷺ :«أن إبليس قال : يا رب، لعنتني، وأخرجتني من الجنة لأجل آدم ؛ فسلطني عليه وعلى ذريته، فقال الله تعالى : أنت مسلط، فقال : إني لا أستطيعه إلا بك فزدني، فقال :( واستفزز من استطعت منهم )
إلى آخر الآية. فقال آدم : يا رب، أنت سلطت إبليس علي وعلى ذريتي، وإني لا أستطيعه إلا بك فمالي، فقال : لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظونه، فقال : زدني، فقال : الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، فقال : زدني. فقال : التوبة معروضة مادام الروح في الجسد، فقال : زدني، فقال :( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم. . . ) (٤) الآية »(٥). وفي هذا الخبر «أن إبليس قال : يا رب، بعثت أنبياء، وأنزلت كتبا، فما قرآني ؟ قال : الشعر. قال : فما كتابي ؟ قال : الوشم. قال : فما طعامي ؟ قال : كل طعام ما لم يذكر عليه اسم الله. قال : فما شرابي ؟ قال : كل مسكر. قال : فما حبائلي ؟ قال : النساء. قال : فما آذاني ؟ قال المزمار. قال : فما بيتي ؟ قال : الحمام. قال : فما منتصبي ؟ قال : السوق »(٦). والخبر غريب جدا، والله أعلم.
فإن قال قائل : كيف يأمر الله تعالى بهذه الأشياء، وهو يقول :( إن الله لا يأمر بالفحشاء ) (٧) والجواب : أن هذا أمر تهديد ووعيد، وهو مثل قوله تعالى :( اعملوا ما شئتم ) (٨) وكالرجل يقول لغيره : افعل ما شئت فسترى، ومثل هذا يكثر.
وقيل : استفزز بهم أي : أسرع بهم، وقيل : احملهم على الإغواء. وقوله :( من استطعت منهم ) بينا معنى الاستطاعة، وأنشد الشاعر في معنى الاستفزاز :
| فقلت لها هي فلا تستفزي | ذوات العيون والبيان المحصب(١) |
وقوله :( وأجلب عليهم ) أي : اجمع عليهم مكائدك وحيلك، يقال : جلب على العدو إذا جمع عليهم الجيش. وفي المثل :«إذا لم تغلب فأجلب » وقيل معناه : أجمع عليهم جيشك وجندك.
وقوله :( بخيلك ورجلك ) كل راكب في معصية فهو من خيل إبليس، وكل ماشي في معصيته فهو في رجل إبليس. والخيل : الراكب، والرجل : المشاة، وفي الخبر :
«يا خيل الله، اركبي ».
وقوله :( وشاركهم في الأموال ) كل كسب من حرام، وكل ما أنفق [ في ] (٢) معصية الله، فهو الذي شارك فيه إبليس، وقيل : ما زين لهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام.
وقوله :( والأولاد ) فيه أقوال : قال ابن عباس : الموءودة.
قال مجاهد : أولاد الزنا، وقال غيره : هو تهويدهم وتنصيرهم وتمجيسهم.
وعن ابن عباس في رواية أخرى هو : تسميتهم الأولاد : عبد العزى، وعبد الدار، وعبد مناف، وما أشبه ذلك.
وفي بعض المسانيد عن ابن عباس أن رجلا أتاه، وقال : إن امرأتي استيقظت، وكأن في فرجها شعلة نار، قال : ذاك من وطىء الجن. قال : فمن أولادهم ؟ قال : هؤلاء المخنثون.
وعن جعفر بن محمد : إن الشيطان يقعد على ذكر الرجل ؛ فإذا لم يسم الله أصاب امرأته معه، وأنزل في فرجها كما ينزل الرجل. وروي قريبا من هذا عن مجاهد. وفي بعض الأخبار عن النبي ﷺ قال :«إن فيكم مغربين. قيل : ومن المغربون ؟ قال : الذين شارك فيهم الجن »(٣).
وقوله :( وعدهم ) أي : قل لهم : لا جنة ولا نار، وقيل : قل لهم : أن لا بعث.
وقوله :( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) الغرور : تزيين الباطل بما يظن أنه حق. وفي بعض التفاسير برواية أنس عن النبي ﷺ :«أن إبليس قال : يا رب، لعنتني، وأخرجتني من الجنة لأجل آدم ؛ فسلطني عليه وعلى ذريته، فقال الله تعالى : أنت مسلط، فقال : إني لا أستطيعه إلا بك فزدني، فقال :( واستفزز من استطعت منهم )
إلى آخر الآية. فقال آدم : يا رب، أنت سلطت إبليس علي وعلى ذريتي، وإني لا أستطيعه إلا بك فمالي، فقال : لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظونه، فقال : زدني، فقال : الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، فقال : زدني. فقال : التوبة معروضة مادام الروح في الجسد، فقال : زدني، فقال :( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم. . . ) (٤) الآية »(٥). وفي هذا الخبر «أن إبليس قال : يا رب، بعثت أنبياء، وأنزلت كتبا، فما قرآني ؟ قال : الشعر. قال : فما كتابي ؟ قال : الوشم. قال : فما طعامي ؟ قال : كل طعام ما لم يذكر عليه اسم الله. قال : فما شرابي ؟ قال : كل مسكر. قال : فما حبائلي ؟ قال : النساء. قال : فما آذاني ؟ قال المزمار. قال : فما بيتي ؟ قال : الحمام. قال : فما منتصبي ؟ قال : السوق »(٦). والخبر غريب جدا، والله أعلم.
فإن قال قائل : كيف يأمر الله تعالى بهذه الأشياء، وهو يقول :( إن الله لا يأمر بالفحشاء ) (٧) والجواب : أن هذا أمر تهديد ووعيد، وهو مثل قوله تعالى :( اعملوا ما شئتم ) (٨) وكالرجل يقول لغيره : افعل ما شئت فسترى، ومثل هذا يكثر.
١ - كذا..
٢ - في "الأصل، وك": من..
٣ - عزاه في الكنز (١٦/٣٥٤ رقم ٤٤٩٠٠) للحكيم الترمذي عن عائشة..
٤ - الزمر: ٥٣..
٥ - الشطر الأول منه، عزاه السيوطي في الدر ٥٤/٢١٢- لابن مردويه مقتصراً على قول إبليس. ورواه ابن أبي حاتم، وابن المنذر- كما في الدر المنثور ٥٥/٣٦٥-، وتفسير ابن كثير ٥٤/٥٩-٦٠-. عن عبيد بن عمير، بطوله..
٦ - رواه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان (ص ٦٣ رقم ٤٣)، والطبراني في الكبير (٨/٢٠٧ رقم ٧٨٣٧) من حديث أبي أمامة، وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٢٢). رواه الطبراني، وفيه على بن يزيد الألهاني – وهو ضعيف – وفي الباب عن ابن عباس رضي الله عنه..
٧ - الأعراف: ٢٨..
٨ - فصلت: ٤٠..
٢ - في "الأصل، وك": من..
٣ - عزاه في الكنز (١٦/٣٥٤ رقم ٤٤٩٠٠) للحكيم الترمذي عن عائشة..
٤ - الزمر: ٥٣..
٥ - الشطر الأول منه، عزاه السيوطي في الدر ٥٤/٢١٢- لابن مردويه مقتصراً على قول إبليس. ورواه ابن أبي حاتم، وابن المنذر- كما في الدر المنثور ٥٥/٣٦٥-، وتفسير ابن كثير ٥٤/٥٩-٦٠-. عن عبيد بن عمير، بطوله..
٦ - رواه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان (ص ٦٣ رقم ٤٣)، والطبراني في الكبير (٨/٢٠٧ رقم ٧٨٣٧) من حديث أبي أمامة، وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٢٢). رواه الطبراني، وفيه على بن يزيد الألهاني – وهو ضعيف – وفي الباب عن ابن عباس رضي الله عنه..
٧ - الأعراف: ٢٨..
٨ - فصلت: ٤٠..